محمد حسين علي الصغير

44

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم

الإنسان بما ينبعث عنها من أصوات ، فيطلق صوت الشيء على الشيء نفسه « 1 » . ولما كان القرآن الكريم يمثل الذروة البيانية في الموروث البلاغي عند العرب ، يبتعد عن النمط الجاهلي في ألفاظه ويستقل استقلالا تاما في مداليله فلا أثر فيه لبيئة أو إقليمية أو زمنية ، فهو المحور الرئيس لدى البحث الدلالي باعتباره نصا عربيا ذا طابع إعجازي وكتابا إلهيا ذا منطق عربي ، فقد توافرت فيه الدلائل والإمارات والبيانات لتجلية هذا البحث والتنظير له تطبيقا في لمح أبعاد الدلالة الفنية . وليس في هذا التنظير إحصاء أو استقصاء ، فلذلك عمل مستقل به قيد البحث بعنوان : « دلالة الألفاظ في القرآن الكريم » ولكنه هنا على سبيل الأنموذج المتأصل لمبحث الدلالة ، كمقدمة للمبحث الأُم ، وهو جزء ضئيل مما أفاده علماؤنا العرب ، فلا تطلبن مني التفصيل في موضوع مقتضب أو الأطناب في بحث موجز . جاء هذا التنظير كشفا لنظرية البحث الدلالي لا غير ، تدور حول محوره ، وتتفيّؤ ظلاله ، وليست استقطابا لما أورده القرآن العظيم في هذا المجال فهو متطاول ينهض بموضوع ضخم وحده .

--> ( 1 ) إبراهيم أنيس ، دلالة الألفاظ ، 68 وما بعدها .