محمد حسين علي الصغير
29
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
ويقسم المعاني على أقدار المقامات ، وأقدار المستمعين على أقدار تلك الحالات ) « 1 » . وهو بهذا يريد أن يتحدث عن الدلالة في أبعادها المخصصة لها فلا تتعدى حدودها ولا تتجاوز مفهومها ، وإن ربط بينها وبين عقلية المتلقي في مطابقة المقال لمقتضى الحال كما يقول البلاغيون ، أو مطابقة الكلام لمناسبة المقام . 3 - وأبو الفتح ، عثمان بن جني ( ت : 392 ه ) يعود بدلالة الألفاظ عند اختراعها وابتكارها وموضعتها إلى أصول حسية بادئ ذي بدء حين تكلم عن ذلك . وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدوي الريح ، وحنين الرعد ، وخرير الماء ، وشحيج الحمار ، ونعيق الغراب ، وصهيل الفرس ، ونزيب الظبي ، ونحو ذلك ، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد . « وهذا عندي وجه صالح ، ومذهب متقبل » « 2 » . وكما ربط ابن جني بين الحس والأصداء والأصوات والانفعالات وبين ابتكار الألفاظ في أصولها الأولى ، وترجيحه للرأي القائل بهذا على أساس تأثر الاستخراج النطقي بهذه المداليل الصوتية ، فتكونت الكلمات ، وتراصفت الألفاظ شدة وانطباقا ورخاوة ، فقد ربط بين استقرار هذه الألفاظ ، وتمام فائدة الصوت الذي قد يكون مهملا ، وقد يكون مستعملا ، وعقد لذلك مقارنة دقيقة في استكناه الفروق المميزة بين الكلام والقول وإن هذا له دلالة وذلك له دلالة ، وذلك أول مباحث علم دلالة الألفاظ في صيغتها الاصطلاحية السليمة . يقو ابن جني في هذا الملحظ : - ( ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول : إجماع الناس على أن يقولوا : القرآن قول اللّه ، وذلك إن
--> ( 1 ) الجاحظ البيان والتبيين : 1 / 139 . ( 2 ) ابن جني ، الخصائص : 1 / 46 - 47 .