محمد حسين علي الصغير
20
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
وخصائصه البيانية والبلاغية ، أو قد يكون منهجا تقنيا فنيا جديدا يدرس هذه التجربة أو تلك على أساس كونها ظواهر حضارية إنسانية تخضع لمثل جديدة في تقدير قيمتها النقدية - الفنية الجمالية - التي تخلق الإعجاب والتقدير في طبيعة العمل الأدبي بالنسبة للقارئ والمتذوق » « 1 » . واحسب أن التطور الدلالي هو من النوع الأخير ، لأن الحركة النقدية المعاصرة التي اهتمت بالمنطق السمانيكي ( علم الدلالة ) وعلاقته بالرمز تارة ، وبالصورة الفنية تارة أخرى ، وبالخيال غيرهما تذهب إلى قيمة الدلالة باعتبارها كائنا حضاريا متطورا يمثل قوة الإدراك في حياة الألفاظ والمعاني ، وإن اهتمت بالخصائص البيانية والبلاغية في توجيه مسيرتها النقدية . على أن المحدثين من الأوروبيين يختلفون في أولوية الدلالة بين اللفظ والمعنى وينقسمون في ذلك إلى مدرستين نقديتين « المدرسة التحليلية » التي ترى أن المعنى يمكن تحليله إلى عناصره ووحداته الأساسية ، و « المدرسة العملية » التي ترى أن الكلمة ترمز إلى فكرة أو إشارة وأخيرا إلى مجمل المعنى العام في الجملة أو التعبير . وتدرس هذه المدرسة الكلمات ذاتها مرتبطة بحدثها وعلاقتها العملية مع غيرها دونما اهتمام مباشر بالمعنى قبل الكلمة « 2 » . وهذه النظرة التي ترجمها لنا عن الأوروبيين الدكتور عناد غزوان يحللها بقوله : - « واختلاف المدرستين يعود إلى مدى اهتمامهما بالقارئ ، السامع قبل المتكلم ، أو بالمتكلم قبل السامع ، فعلاقة اللغة بالفكر ليست من القضايا البسيطة لتداخلهما من جهة ، لأنهما روح الحضارة الإنسانية من جهة أخرى فما ينشأ عن هذا العلاقة من غموض أو وضوح من إشارة أو رمز ، من صواب أو خطأ ، من حقيقة أو مجاز يتوقف على قدرة اللغة في توصيل فكرها إلى الآخرين وفي الإفصاح عن تلك التجربة الأدبية ، وهنا
--> ( 1 ) عناد غزوان ، التحليل النقدي والجمالي للأدب : 29 . ( 2 ) ظ . عناد غزوان ، المصدر السابق : 32 بتصرف .