جلال الدين السيوطي

7

ترتيب سور القرآن

المقدّمة إن الحمد للّه والصلاة والسلام على رسول اللّه . . . وبعد ، أراد اللّه سبحانه وتعالى أن ينتشل بالإسلام البشرية من غيابات الجهالة ، ومن ظلمات التردي ومن غياهب الوثنية التي طغى قتامها على العقول ، وخيم على الأفهام فكان مجتمع الجاهلية يرسف في أغلال التخلف وعبادة الأصنام ناسيا أن الخير كل الخير إنما هو في توحيد الخالق جل شأنه ، وكان حريا بهم أن يعبدوا الحق جل شأنه على « الحنيفية السمحة » ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، نسأل اللّه أن يثبتنا عليها . وقد أراد اللّه سبحانه وتعالى أن ينزل القرآن الكريم منجما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحكمة اقتضت ذلك ، وإذا أراد اللّه شيئا لم يمنعه شيء ، فلو أراد أن ينزله جملة واحدة ما ثناه أو عاقه عائق تعالى اللّه علوا كبيرا ولكن في التنجيم فضلا ومنة وحكمة شريفة ومقصدا كريما وهدفا أسمى ، حيث أن التنجيم يجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعلم كل يوم شيئا جديدا ، فيزيده تثبيتا وثقة واطمئنانا ، كما أن ذلك يوافق استيعاب الصحابة إذ يربيهم على منهج اللّه ويشيع بينهم فضائل وخلق الإسلام ، ويجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم فلا يفاجئون بتشريعاته ، فكان لا بد أن ينزل مفرقا منجما حسب الحاجة والضرورة . وقد تقرب الصورة إلى الأذهان إذا قسناها بمسألة الحمل والولادة فإننا نعلم أن الجنين يكبر في بطن أمه رويدا رويدا ويمر بأطوار عديدة حتى