محمد رأفت سعيد

71

تاريخ نزول القرآن الكريم

ليلة نزول القرآن الكريم بدأ تنزل النور الذي أضاء الله به الأرض وما عليها في الليلة المباركة ، وفي هذا لفت نظر إلى أن هذا التنزيل سيبدد الظلمات بالنور ، وسيفرق فيها بين الحق والباطل ، وسيقيم الناس على المحجة البيضاء ، وكانت الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) [ القدر ] ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) [ الدخان ] ، وكانت الليلة المباركة في الشهر المبارك شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [ البقرة : 185 ] وشاء الله أن يكون شكر الأمة لله على هذه المنة بنزول القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم أن يصومه المسلمون فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] ، فالصيام في نهاره ، ويقوم المسلمون ليله بهذا الذكر الحكيم ، فكان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، فيدارسه القرآن فلرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة . في مثل هذا الزمن الفاضل كان نزول أولى الآيات القرآنية الكريمة على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في غار حراء حيث كان يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، فجاءه الملك « . . . وقال : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق ] » . وعندما تكون بداية الوحي أمرا بالقراءة لإمام هذه الأمة ولمن تبعه فإنها بداية موجهة للأمة إلى الوجهة التي شرفها الله بها ، وإلى المهمة التي يعدها الله لها ، إنها مهمة التعليم والتزكية والتربية والتبليغ والدعوة ، بهذه المهمة كانت البعثة : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ