محمد رأفت سعيد
63
تاريخ نزول القرآن الكريم
إن معنى السورة في اللغة : المنزلة ، وهي في الاصطلاح قريبة الصلة بهذا المعني اللغوي ، فهي في القرآن منزلة بعد منزلة ، ومن معانيها اللغوية كذلك الشرف ، وما طال من البناء وحسن ، وكذلك العلامة وغير ذلك . وقيل في وجه العلاقة بين اسم السورة القرآنية وسور المدينة : إن في سور القرآن وضع كلمة بجانب كلمة ، وآية بجانب آية كالسور توضع كل لبنة منه بجانب لبنة ، ويقام كل صف منه على صف ، ولما في السورة من معنى العلو والرفعة المعنوية الشبيهة بعلو السور ورفعته الحسية وإما لأنها حصن وحماية لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وما جاء به من كتاب الله القرآن ودين الحق الإسلام باعتبار أنها معجزة تخرس كل مكابر ، ويحق الله بها الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ، وهذا أشبه بسور المدينة ؛ يحصنها ويحميها غارة الأعداء وسطوة الأشقياء . وسور القرآن الكريم تختلف طولا وقصرا ؛ فأقصر سورة فيه سورة الكوثر وأطول سورة فيه سورة البقرة ، وبين سورة البقرة وسورة الكوثر سور كثيرة تختلف طولا وتوسطا وقصرا . ويرجع الطول والقصر والتوسط إلى الذي أنزله وحده جل شأنه لحكم سامية تعلمها ويدركها من رسخ في العلم ، وصفت سريرته ، ومن هذه الحكم ما أشار إليه المتأملون فيما يلي : التيسير على الناس وتشويقهم في حسن استقبالهم للقرآن الكريم استقبال الفهم والحفظ والعمل والمدارسة والتدوين والتعليم . ومن ذلك أيضا : معالجة الموضوعات معالجة تتلاءم مع حجم الموضوع وأهميته ، والدلالة على موضوع الحديث ومحور الكلام ، وهذا يتضح بما ورد في سورة البقرة مثلا من موضوعات ، وسورة يوسف وسورة النحل وسورة الجن وهكذا . ومنها : الإشارة والبينة إلى أن طول السورة ليس شرطا في إعجازها ، بل هي معجزة وإن بلغت الغاية في القصر كسورة الكوثر . ومنها : أن القارئ إذا أتم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في الآخر كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ، ومثل هذا كمثل المسافر إذا قطع مسافة معينة نفّس ذلك عنه ونشط للسير ومن ثم جزّأ القرآن أجزاء وأخماسا . ومنها : أن الحافظ إذا صدق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيعظم عنده ما حفظه ومن ذلك حديث أنس رضي اللّه عنه : « فإن الرجل إذا قرأ البقرة