محمد رأفت سعيد

36

تاريخ نزول القرآن الكريم

واستمتعوا بها في كتاب الله وسعدوا بثمراتها . وقد اختار الله لإنزال كتابه الوقت الذي جاء وصفه في قوله تعالى : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) [ الدخان ] وفي قوله جل شأنه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) [ القدر ] . وفي قوله سبحانه : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [ البقرة : 185 ] فالليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم ليلة مباركة ، وهي ليلة القدر ، وهي خير من ألف شهر ، وهي في شهر رمضان وهو الشهر الكريم المبارك . إن هذا التنزيل الذي وصف معه المنزّل سبحانه بما عرفنا ووصف المنزّل عليه ، ووصف المنزّل ، شد انتباه المنزّل إليهم ليتدبروا هذا الذكر الذي فيه خيرهم ، وفيه سعادتهم وشرفهم . فما ذا جاء بشأن المنزل من أجلهم ؟ وما مراحل تنزلات القرآن الكريم حتى وصل إلى قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ يقول الله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [ الحديد : 16 ] وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 136 ) [ النساء ] ، وقال تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) [ النساء ] ، وقال تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) [ الأنبياء ] ، وقال تعالى : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) [ إبراهيم ] ، فالذين أنزل من أجلهم الكتاب عليهم أن يحسنوا في تلقيه وذلك بالإيمان به إيمانا تخشع به القلوب لذكر الله وما نزل من الحق . وينطلق به المؤمن للعمل بهذا الكتاب الذي أنزل من أجله ليحل حلاله ، ويحرم حرامه ، وليقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويتعظ به سلوكه في الإيمان باليوم الآخر وكل ما جاء فيه من أنباء الغيب . والإنسان بهذا الإيمان وتلك الاستقامة يخرج بإذن الله من الظلمات إلى النور وكفى بذلك شرفا وتكريما لمن كان له عقل إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ