محمد رأفت سعيد

347

تاريخ نزول القرآن الكريم

الموقف الذي يتراءى فيه الجمعان : جمع الطغاة ، وجمع المؤمنين ويخشى المؤمنون الموقف ، ولكن موسى يطمئنهم : إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) ، ويكون الأمر بضرب البحر بالعصا لتتحقق هذه الآية العظيمة في وجود الطريق بين جبلين من الماء الجامد لينجو المؤمنون بهذا الطريق ، ويعود البحر إلى حالته الأولى لإغراق الظالمين . قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) . ثم تقدم الآيات الكريمة المنزلة بعد هذا ما كان من نبأ إبراهيم عليه السّلام مع أبيه وقومه ومواجهتهم في العبادة ، وبيان بطلان ما هم عليه بيانا عقليا ليجدوا أنفسهم في دائرة التقليد الأعمى للآباء فحسب . قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) . ويعرّف إبراهيم عليه السّلام الناس بمجموعة من النعم التي تغمرهم ، وينبّه إلى مجموعة من الأمور التي ينبغي أن يحرص الناس عليها وأن يشتغلوا بتحقيقها ، وأن يتضرعوا إلى الله ليعينهم على تحقيقها . فهو سبحانه الذي خلق ، وهو الذي يهدى ، وهو الذي يطعم ويسقى ، وهو الذي يشفى إذا قدّر المرض ، وهو الذي يميت ، وهو الذي يحيى وهو الذي يرجى في التطهر من الخطايا لخطورتها في الدنيا وفي يوم الدين . فهذه ينعم بها عباد الله وعليهم أن يجتهدوا فيما يحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة من طلب العلم النافع الذي جاء في وحى الله ، وأن يجد نفسه مع الصالحين ، وأن تكون آثاره في الناس طيبة ليجد الذكر الحسن ، وأن يكون من أهل الجنة ، وأن يدرك واجبه نحو والديه في طلب المغفرة والرحمة لهما ، وكان دعاء إبراهيم بالمغفرة لأبيه عن موعدة وعدها إياه . ومن الأمور التي يحرص عليها كذلك ويدركها الناس من دعاء إبراهيم عليه السّلام أن يجنّب الله الإنسان الخزي يوم يبعثون وذلك بتجنيب أسباب الخزي وأن هذا اليوم لا