محمد رأفت سعيد
343
تاريخ نزول القرآن الكريم
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) . فالآيات الكريمة تربط الإنسان بمشاهد الكون الدالة على قدرة الخالق سبحانه وعظمته وأن القرآن الكريم كلامه الذي أنزله وحفظه فلا ينبغي أن يشعر المرء بضعف وهو يحمل كلام القوى العزيز ، ولا ينبغي أن يقابل نعم الله الغامرة بالتكذيب باليقين الذي لا ريب فيه وخاصة عند مواجهة الأعداء ، وكما أشرنا أن نزول الآيتين : أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) كان في سفر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة . وتقدم الآيات الكريمة - بعد ذلك - مظهرا من مظاهر قدرة الله سبحانه في وقوع الموت ببنى آدم وعجز الإنسان أمام هذا الحق الذي لا مفر منه ، وإبراز هذا الجانب من مظاهر القدرة المشاهدة في الموت يسلم للحقيقة التي بعده والتي تتعلق بالبعث بعد الموت وانقسام الناس إلى : المنعّمين على درجاتهم من المقربين ومن أصحاب اليمين ، وإلى : المعذبين من المكذبين الضالين . وعلى هذا فإن سورة الواقعة تقدم للناس حق اليقين في كل ما أخبر الله عنه من أمور الغيب ودعم هذا اليقين بإثارة الفكر ليتأمل الإنسان آيات القدرة والنعمة في حياته والتي تجعله يسبح باسم ربه العظيم من قلبه ، قال تعالى : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) .