محمد رأفت سعيد
332
تاريخ نزول القرآن الكريم
للتي هي أقوم في كل شئ تذكر الآيات الكريمة صفات من أنزله سبحانه ، قال جل شأنه : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) . وهذا التنزيل المبارك على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم امتداد لفضل الله على عباده منذ آدم عليه السّلام ، ولكنّ الناس مع الوحي المبارك مختلفون ، فتذكر الآيات الكريمة بعد ذلك قصة الوحي مع نبي الله موسى عليه السّلام وكيف بدأ نزوله معه ، فكما بدأ نزول الوحي على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في غار حراء فكانت أولى آيات القرآن الكريم فإنه بدأ مع نبي الله موسى بالواد المقدس طوى وأن ما خوطب به موسى عليه السّلام هو ما خوطب به رسل الله جميعا عليهم الصلاة والسلام من توحيد الله سبحانه ، وعبادته وحده ، والاستقامة على وحيه ، والاستعداد لليوم الآخر ، والتحذير من المعوقات التي تقف في طريق الدعاة إلى الله من شياطين الإنس والجن ، قال تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) . وبعد هذا تذكر الآيات الكريمة سنة الله مع رسله من تأييدهم بالآيات الدالة على صدقهم ومعرفة رسل الله بهذه الآيات التي يجريها الله على أيديهم ومن هذه الآيات - هنا - العصا . واليد . ومع هذه الآيات لا غنى للداعي إلى الله من شرح صدر الله له وتيسير أمره . كما تدل الآيات الداعين على أهمية التعاون والتآزر في تبليغ الدعوة وعبادة الله سبحانه قال تعالى لنبيه موسى عليه السّلام بعد ذكر اختياره : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 )