محمد رأفت سعيد
286
تاريخ نزول القرآن الكريم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) . وتستمر الآيات الكريمة من سورة الأعراف في بيان ما حدث مع قوم موسى لكشف ما كانوا عليه من ناحية ، ولبيان أن رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى الناس أجمعين ، وأن مسيرة الوحي منذ آدم عليه السّلام مستمرة إلى خاتمة الوحي في رسالة رسول الله محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى العالمين ، وتؤكد الآيات على معنى الأخذ بهمة وقوة لوحى الله ؛ حتى يثمر في الأخذ كما تأخذ الآيات على من يفصل بين العلم والعمل فلا يأخذها للعمل بهمة ونشاط ، فلا ينتفع بها ، ولا يتجمل بها ويصبح كالإنسان الذي انسلخ من جلده ، فصار في منظر كريه تشمئز منه النفس السوية فالجلد يجمّل الإنسان ، وبه عناصر الحسّ الإنسانى فمن ينسلخ منه يفقد زينته ، ويفقد حسّه وكذلك الذي تأتيه الآيات ، فلا يحسن في أخذها والانتفاع بها والعمل بما تضمنته من المعاني . ويخرج كذلك الإنسان بهذا الإهمال وهذا التعطيل من دائرة التكريم الذي جعل الله عليه الإنسان ، فهو تكريم مرتبط بمدى استجابة الإنسان لربّه ، وإذا لم يستجب خرج من دائرة التكريم إلى دوائر مهينة - كما ذكر في الآيات الكريمة هنا - حيث يكون كالكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ كما تحذر الآيات من الغفلة والتقليد الأعمى للمبطلين وأن هذا لا يصلح للتبرير يوم الحساب قال تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ