محمد رأفت سعيد
284
تاريخ نزول القرآن الكريم
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) . ومع ذكر هذه العبرة التاريخية للأمة الخاتمة في دعاء موسى عليه السّلام من أن عذاب الله يصيب به من يشاء ، وأن رحمته سبحانه وسعت كلّ شئ ، وأنه سيكتبها لأهل التقوى والزكاة وأهل الإيمان بآياته . يأتي الوصل اللطيف والذي يوجه للناس جميعا ، ومنهم هؤلاء اليهود فالدعوة عامة وذكرهم قد تحقق قبل الهجرة فقد نزل قدر عظيم من القرآن الكريم ، فليهيئوا أنفسهم لاستقبال الرسالة الخاتمة ، فإن رحمة الله التي وسعت كل شئ ، والتي ذكرت بعد دعاء موسى عليه السّلام ستكتب لهؤلاء المتقين ومن أبرز علاماتهم كذلك : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) وفي هذا توجيه لليهود وللنصارى كذلك : وبيان لهم وللناس أجمعين أن الرسول الكريم جاءهم برسالته العظيمة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ويحقق للإنسان كرامته ويضع عنه الأغلال التي كبّل بها . وأن الواجب على من أراد الفلاح أن يؤمن به ، وأن يقف بجانبه مؤيدا ونصيرا وأن يتبع النور الذي أنزل معه . وهذا الحال للناس جميعا فرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إلى الناس أجمعين من المشركين واليهود والنصارى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ