محمد رأفت سعيد
28
تاريخ نزول القرآن الكريم
والعرق في يده ، ثم رفع رأسه فقال : « إنه قد أذن لكنّ أن تخرجن لحاجتكن » فهذا دليل على أنه لم يكن الوحي يغيب عنه إحساسه بدليل أنه جالس ، ولم يسقط العرق من يده صلوات الله وسلامه عليه « 1 » . وفي مسند أحمد وغيره من حديث ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو ابن الوليد عن عبد الله بن عمرو قلت : يا رسول الله هل تحس بالوحي ؟ قال : « نعم أسمع صلاصل ثم أثبت عند ذلك ، وما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسي تغيض منه » وتغيض يعنى تقبض ، وقال الإمام أحمد - أيضا - يرويه عن عبد الله بن عمرو قال : أنزلت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته ، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها « 1 » . فالنزول وهو راكب دليل على الوعي ، والنزول مع ثقل الوحي على الدابة استمرار لهذا الوعي . ثم نتساءل بعد ذلك ، هل تكون هذه المظاهر أعراضا مرضية - كما يزعم الزاعمون - وتكون عاقبة هذا الوحي قرآنا معجزا في أسلوبه وموضوعه وجوانبه العلمية ؟
--> ( 1 ) انظر : الرسول المعلم د . محمد رأفت سعيد 62 ، 63 .