محمد رأفت سعيد
277
تاريخ نزول القرآن الكريم
مثل الذي كانوا يأخذون من مائها يوم غبّها ، وتصدر من هذا الفجّ فعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام ، وكان وعدا من الله غير مكذوب ، ثم جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان منهم تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله » ، فقيل : يا رسول الله من هو ؟ فقال : « أبو رغال ؛ فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » قال ابن كثير : هذا الحديث على شرط مسلم وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه من حديث أبي الطفيل مرفوعا مثله . وأخرج أحمد من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وهو بالحجر : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلا أن تكونوا باكين . فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم » . وأصل الحديث في الصحيحين من غير وجه ، وفي لفظ لأحمد من هذا الحديث قال : لما نزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود . وتناولت سورة الأعراف كذلك لوطا مع قومه الذين وقعوا في الفاحشة التي ما سبقوا إليها ، وهي : إتيان أدبار الرجال لقضاء الشهوة دون أن يمنعهم حياء وكانوا كالبهائم التي ينزو بعضها على بعض لما يتقاضاها من الشهوة ، ويتجاوزون في فعلهم هذا الزوجات من النساء اللاتي هن محل لقضاء الشهوة . ولما فسدت حالهم في هذه العلاقات الآثمة فسدت نظرتهم إلى الأمور ، والحكم على الناس فقالوا : أخرجوا آل لوط وأتباعه من قريتكم ؛ لأنهم يتطهرون عن الإتيان في هذا المأتى قال قتادة : عابوهم والله بغير عيب . وأصبح في نظرهم الطهر عيبا يستوجب العقوبة . فأنجى الله لوطا وأهله إلا امرأته كانت من الباقين في عذاب الله . قال تعالى : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) . وجاء بعد ذكر لوط عليه السّلام وقومه ذكر شعيب وإرساله إلى مدين ، وأمره لهم بعبادة الله سبحانه وحده وحثّه لهم على الاستقامة في البيع والشراء بإتمام الكيل والميزان ، وألّا