محمد رأفت سعيد

265

تاريخ نزول القرآن الكريم

استكبر وكان من الكافرين . وذكر ما حدث من إبليس تنبيه للناس وتذكير لهم بحقائق لها صلة بكفر الكافرين ، واستكبارهم وعنادهم ، وتبصير لهم كذلك بسبب من أسباب الكفر والعناد ، وما يحاوله الشيطان مع الإنسان بمحاولة إقحامه في عقبة الكفر . وهذا ما وقع فيها الكافرون فلما أمروا باتباع رسول الله محمد صلّى اللّه عليه وسلم قالوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) [ الزخرف ] ونظروا كذلك إلى من آمن من المستضعفين نظرة احتقار ، وأن الكافرين خير منهم . ثم تذكر الآيات الكريمة حرص الشيطان وإصراره على إغواء بني آدم . والعاقل مع وضوح هذه الحقائق يحسن السير ويتجنب المخاطر . قال تعالى : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) . ومع بيان جهد الشيطان ومحاولته في إغواء بني آدم وتحذير الناس من هذه العداوة يأتي الوعيد للشيطان ولمن تبعه قال تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 84 ) . وبعد هذا التبشير والإنذار وبيان مصدر من مصادر العداوة للإنسان ، وكيف يكون حرص الشيطان على الإغواء يأتي التأكيد على حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلم على تذكير العالمين دون أجر ، وأنه يسلك في هذا سبيل الفطرة دون تكلف في أمره كله فلا تكلف في أي مظهر من مظاهر الاعتقاد أو الأخلاق أو السلوك أو المعاملات . وأن ما جاء به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم هو الحق الذي سيدرك الناس أجمعون أنه الحق الآتي الذي لا ريب فيه . قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) . فالرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لا يتكلف ولا يتخرص ما لم يؤمر به ، روى مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه قال : من سئل عما لم يعلم فليقل لا أعلم ولا يتكلف ، فإن قوله لا أعلم علم ، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) .