محمد رأفت سعيد
257
تاريخ نزول القرآن الكريم
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) . ومع ما قدمته السورة الكريمة من أنباء السابقين الذين كذّبوا رسلهم فأهلكهم الله ومن هؤلاء آل فرعون الذين كذبوا فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر . وبعد تقديم أنباء هؤلاء تستخلص العبرة فهل الكفار المعاصرون لنزول القرآن الكريم خير من أولئك أم لهم براءة مكتوبة من الهلاك والعذاب ؟ أم يعتدون بقوتهم وجمعهم ، فقد كان السابقون أشد منهم قوة ؟ ! إن سنة الله ماضية في أخذ الكافرين بأعمالهم ومعاقبة المجرمين بضلالهم قال تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) . وبعد هذا البيان لعاقبة الكافرين في الدنيا وفي الآخرة . يخاطب الناس بما يذهب الهمّ ويبدّد الحزن إنه الإيمان بالقدر إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وأن قضاء الله في خلقه أسرع من لمح البصر وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) فهل يعى المشركون ذلك ليحذروا من الاستمرار في غيهم وأما المؤمنون فإنهم يطمئنون إلى نصر الله وفرجه القريب والتمكين لهم في الأرض . لقد أهلك الله أشباه الكافرين من الأمم الخالية وكل ما فعلوه لا ينسى وإنما هو مسطور . وتبقى العاقبة للمتقين وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) .