محمد رأفت سعيد
251
تاريخ نزول القرآن الكريم
لنعمة المال فالمال الذي يوجه إلى المعاصي والشهوات أهلك وأهلك صاحبه ، وتقرّر السورة الكريمة هذا الإنسان بنعم الله القريبة منه ، من العينين واللسان والشفتين ومن الدلالة على طريقي الخير والشر . فهلّا أقر هذا الإنسان بهذه النعم الظاهرة فأنفق ماله الذي يزعم أنه أنفقه في عداوة محمد ، هلا أنفقه لاقتحام العقبة فيأمن ، وذلك بعتق الرقاب وتخليصها من الأسر أو من الرق ، وفي حديث البراء « وفك الرقبة أن تعين في ثمنها » « 1 » . وفي هذا فتح كبير يقدمه الإسلام للإنسان في تخليصه من الأسر ومن الرق وهذا الفتح يأتي مبكرا في الفترة المكية من نزول القرآن الكريم . وكذلك يوجه المال إلى الإطعام وخاصة عند الحاجة فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) وكذلك يوجه المال في هذا المجال إلى صاحب الحاجة القريب فإذا عنى كلّ بقريبه كفى المجتمع كله : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) . فاقتحام العقبة في الدنيا والآخرة يكمن في هذا السلوك المستقيم الذي يؤدى إلى التراحم بين الناس ، والعناية بضعافهم ممن يقع في الأسر أو الرق أو يقع في الجوع أو اليتم أو شدة الفقر . وهذا السلوك لا بدّ أن يكون منطلقا من أساس الإيمان الذي تقبل به الأعمال ، ولكي يستمر هذا لا بدّ من التواصى بالصبر والتواصى بالمرحمة . وهذا مسلك أصحاب الميمنة . أما من وقع في الكفر بآيات ربه فلن يسلك هذا السلوك أولئك أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة . لقد نبهت سورة البلد الناس إلى نعم الله عليهم في المكان ، وفي حلول النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه وإلى وجود فريقى الخير والشر وبيان سلوك أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة . وكيف تكون النجاة من العقبة .
--> ( 1 ) القرطبي 20 / 68 .