محمد رأفت سعيد
25
تاريخ نزول القرآن الكريم
بالطلب الحلال الطيب الجميل ، وليس عليه حرج في أن يصل بهذا الطريق الحلال إلى ما شاء الله من مال كثير ، فهذه قسمته ، ولكنه بهذا الطلب الجميل سيعرف الحق ويتجنب المظالم ، ويعرف سبل البر وإخراج الحقوق من ماله ، فيسعد ويسعد أمته ، « فاتقوا الله وأجملوا في الطلب » . ويحذر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث الشريف من أمر نفسي خطير قد يدفع الإنسان إلى سلوك محرم في الطلب وهو : استبطاء وصول هذا الرزق ، فإنه يأتي بالحجم الذي يقدره الله ، وفي الوقت الذي يشاء فيه ، رحمة بخلقه ، وعلما بما يصلحهم ، فلا يحمل التأخير على أن يطلب الإنسان هذا الرزق بمعصيته وارتكاب مخالفة شرعية ؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولا يبارك فيه إلا إذا اكتسب بطرقه المشروعة . بهذا التوجيه الذي جاء في هذه المرتبة من مراتب الوحي وهي النفث في الروع تحل قضية الرزق فيقنع المرء بالحلال ، ويطلب منه المزيد ، ولا يتشوف إلى مال حرام ، ولا يسعى إليه ، ولا يحقد ، ولا يحسد إخوانه على ما آتاهم الله من فضله فلكلّ قسمته ، ولا يتعجل الشيء فتحمله العجلة إلى المخالفة .