محمد رأفت سعيد

232

تاريخ نزول القرآن الكريم

على الحاضرين ، أي التمسوا له من يرقيه ، والرقية آخر الطب « 1 » . ومما يتصل بالإيمان بيوم القيامة أن الملك فيه لله وحده فلا مفر ، ولا ملجأ من الله إلا إليه : كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) . فالمرجع والمنتهى والمصير إليه سبحانه . ومما يتصل بذلك أيضا أن الإنسان يخبر يوم القيامة بما عمل من خير وشر يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) أي بما أسلف من عمل سيئ أو صالح ، أو أخّر من سنة سيئة أو صالحة يعمل بها بعده قاله ابن عباس وابن مسعود « 2 » . وفي هذا توجيه إلى مسؤولية الإنسان عن عمله وعن أثر عمله فيمن حوله وفيمن يأتي بعده ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علّمه ونشره ، وولدا صالحا تركه ، أو مصحفا ورّثه أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته » « 3 » . وخرّجه أبو نعيم الحافظ بمعناه من حديث قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « سبع يجرى أجرهن للعبد بعد موته وهو في قبره : من علّم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورّث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته » . وفي الصحيح : « من سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ » « 4 » . ومع ما يتصل بقضية البعث ويوم القيامة ، وما يكون من أمر الإنسان فيه يقول الله تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) [ القيامة ] وفي

--> ( 1 ) التبيان في أقسام القرآن لابن قيم الجوزية ص 96 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 19 / 98 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في سننه من حديث الزهري أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة . الجامع لأحكام القرآن 19 / 98 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 19 / 99 .