محمد رأفت سعيد
210
تاريخ نزول القرآن الكريم
ومن فضل الله تعالى أن جعلها باقية في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبعده « 1 » ولكي يحرص المسلمون على اغتنام فضلها مع مزيد من القربات التي تنمى الإيمان وتصلح القلوب جعلها محلا لتحرى المؤمنين في شهر رمضان ، وفي العشر الأواخر منه وخاصة في ليالي الوتر منها . روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر ، في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى » « 2 » قال ابن كثير بعد ما ذكر حديث البخاري هذا : فسره كثيرون بليالى الأوتار ، وهو أظهر وأشهر . وذكر ابن الجوزي الحكمة في إخفائها فقال : ليتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان طمعا منهم في إدراكها ، كما أخفى ساعة الجمعة ، وساعة الليل ، واسمه الأعظم ، والصلاة الوسطى ، والولىّ في الناس « 3 » . هذه هي ليلة القدر التي جاء التنويه بفضلها في سورة القدر والتي جاء في الاحتفاء بها أيضا قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) .
--> ( 1 ) زاد المسير 9 / 191 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 226 . ( 3 ) زاد المسير 9 / 189 ، 190 .