محمد رأفت سعيد
191
تاريخ نزول القرآن الكريم
الجوزي رحمه الله « 1 » ولكن ذكره البغوي والخازن عن ابن عباس بغير سند . كما ذكر أن الذين قالوا هذا قوم من أحبار اليهود قالوا : من أي جنس هو ، وممن ورث الدنيا ، ولمن يورّثها ؟ فنزلت هذه السورة ، قاله قتادة والضحاك ولكن ما ذكره الطبري عن قتادة مرسل « 2 » . وما ذكره السيوطي في الدر المنثور « 3 » من رواية الطبراني في « السنة » عن الضحاك مرسل « 4 » - أيضا . سورة الإخلاص - إذن - سورة مكية نزلت بعد سورة الناس ؛ لترد على المنحرفين في العقيدة انحرافهم ، ولتغرس في قلوب الناس العقيدة الصحيحة في أسماء الله الحسنى وصفاته العلا . وسورة الإخلاص تضمنت من المعاني العظيمة التي غرستها في وقت مبكر من الفترة المكية لإرساء دعائم العقيدة الصحيحة في معرفة الله سبحانه وتعالى ، وتنزيهه عما وقع فيه المبطلون من انحراف خطير في الأسماء والصفات والأفعال . والسورة الكريمة على قصر آياتها الأربع جامعة لهذا الإثبات والتنزيه ، وفي الوقت نفسه ميسرة في حفظها ، فالمسلم على صلة دائمة بها تدعيما لعقيدته ، وردا على خصومه وخاصة بعد ما عرف من فضلها ، وهذا ما حدث - فعلا - من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رجلا سمع رجلا يقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) يردّدها ؛ فلما أصبح جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له ، وكان الرجل يتقالّها ( أي يعتقد أنها قليلة في العمل ) « 5 » ؛ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن » ، وعنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة » ؟ فشق ذلك عليهم ، وقالوا : أيّنا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال : « الله الواحد الصمد ثلث القرآن » وفي شرح العيني على البخاري في فضائل القرآن : قوله « الله الواحد الصمد » ، كناية عن « قل هو الله أحد » . وخرّج مسلم من حديث أبي الدرداء بمعنى الحديث السابق ، وخرّج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن » فحشد من حشد ( أي اجتمع من اجتمع ) ، ثم خرج نبي
--> ( 1 ) زاد المسير في علم التفسير 9 / 266 . ( 2 ) الطبري 30 / 343 . ( 3 ) الدر المنثور 6 / 410 . ( 4 ) زاد المسير 9 / 266 . ( 5 ) هذا الشرح ليس في المتن .