محمد رأفت سعيد

172

تاريخ نزول القرآن الكريم

مرسل على ركبتيه من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال على ما جاء به الأثر المروىّ في ذلك « 1 » . وأمام الناس السؤال عن النعيم الذي عاشوا فيه بدنياهم قبل أن يزوروا المقابر بالموت فهل قاموا بشكره ، وأدّوا حقه ولم يستعينوا به على معصية المنعم سبحانه فيجزيهم بهذا نعيما أفضل منه أم اغتروا به ولم يقوموا بشكره ، واستعانوا به على معصية المنعم سبحانه فيعاقبون على ذلك . إن عقيدة عذاب القبر ونعيمه وما يكون بعده من رؤية الحقائق المرتبطة بالنعيم والعذاب في الجنة والنار ، تغرس في نفوس الناس ، ويذكّرون بهذه الحقائق حتى يتخلصوا من القيم الفاسدة التي عاشوا عليها ، ومنها هذا التكاثر الذي عالجته هذه السورة الكريمة علاجا شاملا ، حيث ذكر التكاثر الملهى ولم يذكر المتكاثرون به ليشمل كلّ ما يتكاثر به المتكاثرون ، ويفتخر به المفتخرون في غمرة وغفلة ونسيانهم لربهم .

--> ( 1 ) ابن كثير 4 / 545 .