محمد رأفت سعيد
166
تاريخ نزول القرآن الكريم
يرونه من جحود الكافرين من ناحية ، ويعينهم على النفور من الجحود ومقاومة النفس من الوقوع فيه من ناحية أخرى ، ومع هذا الجحود في الإنسان حب شديد للمال وهذا الحب يجعله متعلقا به شديد البخل فلا ينفق منه . وعلى ذلك تكون التهيئة للبذل من النفس والمال في سبيل الله مبكرة في مشهد الخيل في ساحات الجهاد وفي نزع حب المال من النفس والتنفير من البخل فلا ينفق منه . وأما تسمية المال خيرا فهو ما جاء ذكره في قوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً [ البقرة : 180 ] أي مالا . قال ابن زيد : سمى الله المال خيرا ، وعسى أن يكون شرا وحراما ، ولكن الناس يعدّونه خيرا فسماه الله خيرا لذلك « 1 » . ويعان الإنسان على هذه التزكية والتهيئة والتنقية النفسية بما تكرر ذكره في الآيات الكريمة سابقا من تذكر ما يكون في الآخرة من إثارة ما في القبور وقلبه وإخراج ما فيها ، ومن إبراز ما في الصدور وتمييز ما فيها من خير وشر إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) سبحانه لا تخفى عليه خافية .
--> ( 1 ) القرطبي 20 / 162 .