محمد رأفت سعيد
151
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « الضحى » ومع روضة جديدة من روضات القرآن الكريم مع سورة الضحى التي نجد فيها الخطاب الرحيم من الله سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم بعد فترة للوحي ، وانقطاع زاد فيه حنين رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لنزول جبريل بوحي ربه الذي تشرق به الحياة ، والذي به يخرج الناس . من الظلمات إلى النور ، وكان هذا الانقطاع فرصة للمشركين أن يتقولوا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن يقولوا : إن ربّ محمد قلاه فنزلت سورة « الضحى » الكريمة بردا وسلاما على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم تخبره وتخبر الناس بما له عند ربه ، وما يدخره له ، وما كان من فضل الله عليه ، والذي لا يحرمه منه أبدا . ذكر الإمام أحمد فيما يرويه عن جندب قال : اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينم ليلة أو ليلتين فأتت امرأة فقالت : يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله عز وجل : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) . رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير من طرق عن الأسود بن قيس عن جندب هو ابن عبد الله البجلي . وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس سمع جندبا قال : أبطأ جبريل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال المشركون : ودع محمدا ربه فأنزل الله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) . وقال العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما نزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فتغير بذلك ، فقال المشركون : ودعه ربه وقلاه ، فأنزل الله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وهذا قسم منه تعالى بالضحى وما جعل فيه من الضياء ، والليل إذا سجى أي : سكن وأظلم وادلهمّ . وفي هذا القسم استمرار بالتذكير بهذه الآيات الكونية العظيمة التي جاءت في السور السابقة من الليل والفجر فهنا القسم بالضحى ، وما جعل الله فيه من النور والليل إذا أقبل وسكن وأظلم ؛ لينظر الناس في هذه الآيات ؛ ولينظروا أيضا في نعمة الله عليهم في تنوير بصائرهم وهدايتهم للتي هي