محمد رأفت سعيد

146

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « الفجر » ومع روضة جديدة من روضات القرآن الكريم مع سورة الفجر ، والتي نزلت بعد سورة الليل فهي مكية ، وتبدأ بهذا القسم الذي يفتح العيون والعقول والقلوب على آيات الله الكونية في هذا التتابع القرآني الكريم في مجموعة من السور المباركة وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) . فآيات الفجر بنوره وظهوره ووضوحه ، والليالي العشر التي تؤثر كذلك بصنوف من العبادات فهي عشر ذي الحجة على ما ذكر ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف . وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا : « ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام - يعنى ذي الحجة » قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ، قال : « ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء » « 1 » ، والشفع والوتر يتصلان بهذا المعنى الزمنى المنير في قول ابن عباس وعكرمة والضحاك حيث قالوا : إن الوتر يوم عرفة لكونه التاسع وإن الشفع يوم النحر لكونه العاشر . ثم يأتي ذكر الليل إذا يسر ، أي إذا ذهب ، ذكر ذلك العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقال عبد الله بن الزبير حتى يذهب بعضه بعضا . فالآيات التي ذكرت هنا مقترنة بالوضوح ، والنور الذي تتجلى فيه الرؤية الصائبة للأمور ، إنه النور الحسى في الفجر وضيائه ، والنور المعنوي فيما يكون مع الفجر والليالي العشر والشفع والوتر من عبادات تنير القلوب ؛ ليأتي بعد القسم بهذه الآيات بيان المقسم عليه ، وتفضله والذي يتمثل في مجموعة من القضايا المتعلقة بالطغيان والفساد والتظالم بين العباد ، والمتعلقة كذلك بنظرة الإنسان إلى ما يصيبه من حقائق الابتلاء ، وموقفه من البسط والقبض في الرزق ،

--> ( 1 ) ابن كثير 4 / 505 .