محمد رأفت سعيد
141
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « الليل » ومع روضة جديدة من روضات القرآن الكريم مع سورة الليل . وهي سورة مكية نزلت بعد سورة الأعلى ، والذي يشد انتباهنا في ترتيب هذا التنزيل المبارك تتابع الحديث عن آيات الله سبحانه في هذا الكون الكبير في السور الكريمة السابقة ، وفي هذه السورة وما نزل بعدها من سورة الفجر وسورة الضحى . أنها تبعث الإنسان من نومه ليفكر فيما حوله ، وليتنبه من الاستغراق في هذه النعم ليذوق حلاوتها ، وليستثمرها ويشكر المتفضل بها سبحانه ، فالليل والنهار آيتان عظيمتان جعلهما الله في حياة الإنسان وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ [ الإسراء : 12 ] إنهما يمثلان صفحة من كتاب العمر الذي يضم بين دفتيه الأيام والليالي ، والإنسان في الليل والنهار ، بنوعيه الذكر والأنثى ليس على حالة واحدة إنه في تفرقة العقدي وتفرقة الخلقي وتفرقه السلوكى يشبه الليل والنهار في الظلمة والنور ، ولكن الليل مع ظلامه مسخر لسكن هذا الإنسان ونومه ، والنهار كذلك مسخر لحركة الإنسان ومعاشه ونشاطه . وكذلك للذكورة خصائصها ووظيفتها التي تلائمها وللأنوثة - أيضا - خصائصها ووظائفها ، فعلى الرغم من اختلاف هذه الآيات الكونية في الخلق ، فإن لكل آية بتسخير الله سبحانه لها وظيفة ومهنة ، أما تفرق السلوك الإنسانى والسعي البشرى فهو تفرق لا يتلاءم مع نعمة الله عليه ، فإن من صفت نفسه وسما قلبه ونظر في آيات ربه سيكون سلوكه سلوك التقى المعطى والمصدق بالحسنى ، فيزيده الله توفيقا وتيسيرا ، وأما من لم يفتح لآيات الله قلبه وعقله فسيكون على الطرف الآخر في سلوكه تكذيبا وبخلا واستغناء ، ولا يغنى عنه استغناؤه ويزيده الله من جنس عمله . قال الله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) ونزول السورة الكريمة بهذه المعاني التي تحفز همم المتقين المعظمين المصدقين ، والتي تحذر الفريق الآخر المكذب البخيل تدل على ترشيد الوحي المستمر لمسيرة الدعوة وتفاعل الناس معها ، قال ابن جرير وذكر أن هذه