أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
72
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
والذرى الباسقة أو لأرمينّك بلسان صارم من أريب مراجم ، يلدغك بحسبان ، فإنّك ذو خدع ومكر ، قتّات عيّاب مغتاب ، تقلّب لسانك في قريش كتقليب المحالة ، وواللّه لتدعنّ وقيعتك في الرجال أو لأسمنّك بسمة تدعك شنارا وتكسبك عارا ، فقال عمرو : كلا يا ابن الزبير لقد أحكمتني التجارب ، وجرّستني الدهور ، وعرفت نظائر الأمور ، وحلبت الزمان أشطره ، ورضعت أفاويقه ، فأغرق سهمي نزعا ، ولم تعرف لي نبوة في شدة ، ولا جهالة عند الحدّة ، ولقد ضربت أمور الباطل بذرب « 1 » الحقّ حتى أقمت ميلها ، وثقّفتها بعد اعوجاجها . فقال ابن الزبير : لقد قرب غورك ، وضاق صدرك ، فانتفخ سحرك ، والتوى عليك أمرك ، فأمّا ما ذكرت من تعاطيّ ما أتعاطاه فإنّي امرؤ سما بي إلى ذلك ما لا تصول بمثله : أنفي حميّ ، وحسبي زكيّ ، وقلبي ذكيّ ، وأمري سديد ، ورأيي رشيد ، ولقد قعد بك عن ذلك ضعف جنانك ، وصغير همّتك ، وأمّا ذمّك نسبي وحسبي فقد حضرني وإيّاك النظراء الأكفاء العلماء بي وبك ، وأنشد « 2 » : تعالوا فإنّ العلم عند ذوي النّهي * من الناس كالبلقاء باد حجولها ننافركم « 3 » بالحقّ حتّى تبيّنوا * على أيّنا تلقي الفروع أصولها « 4 » فقال معاوية ومن حضر : أنصفك ، فقال ابن الزبير : أما واللّه لأغصّنّك بريقك ، ولأليّننّ أخدعيك ، ولأقيمنّ صعر خدّيك ، ولأبيّننّ للناس كهامة لسانك ، يا معشر قريش أأنا في نفسي خير أم هو ؟ قالوا : أنت ، قال : أفأبي خير أم أبوه ؟ قالوا : اللهمّ أبوك حواريّ رسول اللّه ، قال : أفأمّي خير أم أمّه ؟ قالوا : أمّك واللّه أسماء بنت الصدّيق ، قال : أفجدّتي خير أم جدّته ؟ قالوا : جدّتك صفيّة عمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فظفر به ابن الزبير فأنشد :
--> ( 1 ) م : بدروب . ( 2 ) الشعر للأعشى ، ديوانه : 123 ( رقم : 23 ) . ( 3 ) الديوان : نعاطيكم . ( 4 ) الديوان : تؤدي الحقوق فضولها .