أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

582

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

في يده فكسرها ، فما ردّ أحد عليه ولا منعه ، فقام عثمان على دهش شديد فتكلّم بكلمات يسيرة وصلّى ، وحفّ به الناس من بني أميّة وغيرهم حتى دخل داره وحصروه « 1 » . واجتمعت الأنصار إلى زيد بن ثابت فقالوا : ما ذا ترى يا أبا سعيد ؟ فقال : أتطيعوني ؟ قالوا : نعم إن شاء اللّه ، فقال : إنّكم نصرتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكنتم أنصار اللّه ، فانصروا خليفته تكونوا أنصارا للّه مرّتين ، فقال الحجّاج بن غزيّة : واللّه إن تدري هذه البقرة الصيحاء ما تقول ، واللّه لو لم يبق من أجله « 2 » الّا ما بين العصر إلى الليل لتقرّبنا إلى اللّه بدمه ، فقال عبد اللّه بن سلام : اللّه اللّه في دم هذا الرجل ، فو اللّه ما بقي من أجله الا اليسير ، فدعوه يمت على فراشه فإنّكم إن قتلتموه سلّ عليكم سيف اللّه المغمود فلم يغمد حتى يقتل منكم خمسة وثلاثون ألفا « 3 » . وكان الزبير وطلحة قد استوليا على الأمر ، ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب ، فأرسل عليّ إلى طلحة وهو في أرض له على ميل من المدينة أن دع هذا الرجل فليشرب من مائة ومن بئره - يعني بئر رومة - ولا تقتلوه « 4 » من العطش ، فأبى ، [ فقال عليّ : لولا أنّي قد آليت يوم ذي خشب أنّه إن لم يطعني لا أردّ عنه أحدا لأدخلت عليه الماء ] . قال : وسمعهم عثمان يقولون لنقتلنه فقال : أيريدون قتلي ، فو اللّه ما يحلّ لهم ذلك ، ولقد كنت في أوّل المسلمين إسلاما ، ولقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنّي راض ثم أبو بكر من بعده ثم عمر ، ثم أمر بكتاب فكتب وأمر عبد اللّه بن الزبير أن يقرأه على الناس ، فلم يدعوه حين أطّلع من الدار يقرأه حتى ترّسوه بالترسة ، ثم قرأه بأعلى صوته ولم ينزع حتى فرغ منه ورموه بالنبل ، فكان فيما كتب به عثمان : إنّي أنزع عن كلّ شيء أنكرتموه منّي وأتوب من كلّ قبيح عملته ، ولا آتمر إلّا ما أجمع عليه أزواج

--> ( 1 ) س : وحضروه . ( 2 ) م وخ بهامش ط : أجلي . ( 3 ) انظر ما تقدم ف : 1440 ( 4 ) س : يقتلوه .