أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

559

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

مرّوا بنا حتى نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد ، فتسوّر محمد وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وما يعلم أحد ممّن كان معه لأنّهم كانوا فوق البيوت ولم يكن معه إلّا امرأته . فقال محمد بن أبي بكر « 1 » : أنا ابدأ كما بالدخول ، فإذا أنا ضبطته فادخلا فتوّجاه حتى تقتلاه ، فدخل محمد فأخذ بلحيته ( 958 ) فقال له عثمان : واللّه « 2 » لو رآك أبوك لساءه مكانك منّي ، فتراخت يده ، ودخل الرجلان عليه فتوّجآه حتى قتلاه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا وصرخت امرأته إلى الناس فلم يسمع صراخها لما كان في الدار من الجلبة ، وصعدت امرأته إلى الناس فقالت : إنّ أمير المؤمنين قد قتل ، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان مذبوحا ، فانكبّوا عليه يبكون ، وخرجوا ودخل الناس فوجدوه مذبوحا ، وبلغ عليّ بن أبي طالب الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا ، وقال عليّ لابنيه : [ كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ ] ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة ولعن عبد اللّه بن الزبير ، وخرج عليّ وهو غضبان يرى أنّ طلحة أعان على ما كان ، فلقيه طلحة فقال : ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين ، فقال : عليك لعنة اللّه أبيت إلّا أن يسوءني ذلك ، يقتل « 3 » أمير المؤمنين ، رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدريّ لم يقم عليه بيّنة ولا حجّة ، فقال طلحة : لو دفع مروان لم يقتل ، فقال عليّ : [ لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن يثبت « 4 » عليه حكومة ] . وخرج عليّ « 5 » فأتى منزله وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرهم وهم يقولون : إنّ أمير المؤمنين عليّ ، حتى دخلوا داره فقالوا له : نبايعك فمدّ يدك فإنّه لا بدّ من أمير ، فقال عليّ : ليس [ ذاك إليكم إنما ذاك إلى أهل بدر فمن

--> ( 1 ) الإمامة 1 : 74 ( 2 ) واللّه : زيادة من ط م . ( 3 ) م : بقتل . ( 4 ) م : تثبت . ( 5 ) الإمامة 1 : 78