أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
557
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنّه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمد بن أبي بكر : ما قصّتك وما شأنك كأنّك هارب أو طالب ، فقال لهم مرّة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال مرّة أخرى : أنا غلام مروان وجّهني إلى عامل مصر برسالة ، قالوا : فمعك كتاب ؟ قال : لا ، ففتشوه فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت معه إداوة قد يبست وفيها شيء يتقلقل ، فحركوه ليخرج فلم يخرج ، فشقّوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح . فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فكّ الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم وأبطل كتاب محمد وقرّ على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس ( 957 ) من يجيء إليّ متظلّما منك إن شاء اللّه . فلما قرءوا الكتاب فزعوا وغضبوا ورجعوا إلى المدينة ، وختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتيم نفر ممّن كان معه ودفعه إلى رجل منهم ، وقدموا المدينة فجمعوا عليّا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ فكّوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم « 1 » بقصّة الغلام وأقرأوهم الكتاب فلم يبق أحد من أهل المدينة إلّا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وعمّار بن ياسر وأبي ذرّ حنقا وغيظا ، وقام أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمنازلهم ما منهم أحد إلّا وهو مغتمّ لما في الكتاب . وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم « 2 » وغيرهم ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد اللّه ، وكانت عائشة تقرصه كثيرا ، ودخل عليّ وطلحة والزبير وسعد وعمّار في نفر من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كلّهم بدريّ على عثمان ، ومع عليّ الكتاب والغلام والبعير ، فقال له عليّ : [ هذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ، قال : وأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف باللّه ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علمت شأنه ، فقال له عليّ : أفالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به ؟ ] فحلف باللّه
--> ( 1 ) س : وأخبرهم . ( 2 ) م : تميم ( وهو خطأ ) .