أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

550

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الخطّاب بأولى بالحق « 1 » منك ، ولأنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رحما ، ولقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فاللّه اللّه في نفسك ، فإنّك لا تبصّر من عمى ولا تعلّم من جهل ، فقال له عثمان : واللّه لو كنت مكاني ما عنّفتك ولا أسلمتك ولا عتبت عليك أن وصلت رحما « 2 » وسددت خلّة وآويت ضائعا وولّيت من كان عمر يولّيه ، نشدتك اللّه ألم يولّ عمر المغيرة بن شعبة وليس هناك قال : نعم ، قال أولم يولّ معاوية ؟ فقال عليّ : [ إنّ معاوية كان أشدّ خوفا وطاعة لعمر من يرفأ « 3 » وهو الآن يبتزّ الأمور دونك ويقطعها بغير علمك ويقول للناس هذا أمر عثمان ويبلغك فلا تغيّر . ] ثم خرج وخرج عثمان بعده فصعد المنبر فقال : أمّا بعد فإنّ لكلّ شيء آفة ولكلّ أمر عاهة ، وإنّ آفة هذه الأمّة وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون يرونكم ( 953 ) ما تحبّون ويسرّون لكم ما تكرهون مثل النعام يتبعون اوّل ناعق ، أحبّ مواردهم إليهم البعيد ، واللّه لقد نقمتم عليّ ما أقررتم لابن الخطّاب بمثله ، ولكنّه وطئكم برجله وخبطكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، وألنت لكم كنفي وكففت عنكم لساني ويدي فاجترأتم عليّ ، فأراد مروان الكلام فقال له عثمان : اسكت ودعني وأصحابي . 1412 - وقال الواقدي في روايته : وكان محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة لا يفتران من التحريض على عثمان بمصر ، فخرج عبد الرحمن بن عديس البلوي وسودان ابن حمران المرادي وعمرو بن الحمق الخزاعي وعروة بن شييم الليثي في خمسمائة وأظهروا أنهم يريدون العمرة ، وكان خروجهم في رجب ، ووجّه عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان بخبرهم رسولا سار إحدى عشرة ليلة ، وساروا المنازل حتى نزلوا بذي خشب ، فقال عثمان : هؤلاء يظهرون أنّهم يريدون العمرة وو اللّه ما يريدون إلّا الفتنة ، لقد طال على الناس عمري ولئن فارقتهم ليتمنّون يوما من أيّامي . فأتى عثمان عليّا في منزله

--> 1412 - الطبري 1 : 2968 - 71 ( 1 ) الطبري وابن الأثير : بأولى بعمل الحق . ( 2 ) الطبري ( 2938 ) ولا عبت عليك ولا جئت منكرا أن وصلت رحما . ( 3 ) هامش ط س : يرفأ غلام عمر .