أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
438
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
قالوا : كان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة يقول : قبّح اللّه المعروف إلّا ابتداء « 1 » ، فأمّا إذا سألك الرجل حاجته وجبينه يرشح رشح السقاء والدم يكاد يبرز من وجهه مخاطرا لا يدري أتقضيها له أم لا ولسانه معتقل « 2 » بحصر المسألة وذلّ الطلب ، فو اللّه لو خرجت اليه من جميع ما أملكه ما كافأته ولا بلغت ما يستحقّه . 1126 - حدثني عليّ بن ( المغيرة ) الأثرم عن أبي عبيدة قال : لما طلب زياد الفرزدق وهرب من البصرة أتى المدينة فدخل على سعيد بن العاص ، فأنشده قوله فيه وهو وال يومئذ على المدينة : إليك هربت منك ومن زياد * ولم أحسب دمي لكما حلالا ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الأحداث عالا قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به الهلالا فقال له مروان بن الحكم وكان حاضرا : لو جعلتنا قعودا ، فقال : كلّا يا أبا عبد الملك وإنّك فيهم لصافن . وأنشد الفرزدق بلال بن أبي بردة شعرا له فيه فقال له : هلّا مدحتني بمثل ما مدحت به سعيدا وفلانا وفلانا ، قال : جئني بحسب كأحسابهم « 3 » حتى أقول فيك مثل قولي فيهم . 1127 - وحدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش الهمداني أنّ سعيد بن العاص كان جالسا ومعه قوم وهو يحدّثهم فسقط جدار على قوم فانفضّوا الّا فتى ثبت معه حتى استتمّ حديثه ، فقال لغلامه : ادع وكيلنا ، فلما جاءه قال : أعط الفتى عشرة آلاف درهم لإعظامه حقّنا وحسن مجالسته إيّانا .
--> 1126 - قارن بالأغاني 21 : 346 والخزانة 3 : 73 وجمهرة العسكري 1 : 209 والبيتان 2 ، 3 في الأغاني والخزانة وابن عساكر 6 : 134 ومعجم الأدباء 7 : 258 وانظر ما سبق ف : 593 وديوان الفرزدق : 150 ( الفحام ) . ( 1 ) ابن عساكر : إذا لم يكن ابتداء من غير مسألة . ( 2 ) م : متعقل . ( 3 ) خ بهامش س ط : حتى تحسن كإحسانهم .