أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
410
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
1059 - وقال المدائني : مات الحارث بن معاوية أيّام مسعود ( 882 ) فقال الأحنف : رحمك اللّه أبا المؤرّق فارقتنا أحوج ما كنّا إليك . 1060 - أبو الحسن المدائني عن عامر بن حفص ، قال : خرج ابن زياد من البصرة هاربا إلى الشام في قوم وفوا له ، فقال ذات ليلة : إنّه قد ثقل عليّ ركوب الإبل فوطّئوا لي على ذات حافر ، فألقيت له قطيفة على حمار فركبه وإنّ رجليه لتخدّان في الأرض ، فقال بعض من كان معه ورآه قد سكت سكتة طويلة : هذا عبيد اللّه بن زياد أمير العراق بالأمس نائما « 1 » على حمار لو سقط عنه أعنته ، ثم دنا منه فقال : أنائم أنت ؟ فقال ابن زياد : لا ، قال : فما هذه السكتة ؟ قال : كنت أحدّث نفسي ، قال له : أنا أخبرك بما فكرت فيه ، قال : قل ، قال : قلت ليتني لم أقتل حسينا ، وليتني لم أكن بنيت البيضاء « 2 » ، وليتني لم أكن استعملت الدهاقين ، وليتني لم أقتل من قتلت ، فقال ابن زياد : واللّه ما نطقت بصواب ولا سكتّ عن خطأ ، أمّا الحسين فإنّه سار إليّ يريد قتلي فاخترت قتله على أن يقتلني ، وأمّا البيضاء فإنّي اشتريتها من عبد اللّه بن عثمان الثقفي فأرسل إليّ يزيد بألف ألف فأنفقتها عليها ، فإن بقيت فلأهلي ( و ) إلّا فإنّي لا آسى عليها ، وأمّا استعمالي الدهاقين فإنّ عبد الرحمن بن أبي بكرة وزاد انفرّوخ رفعا عليّ عند معاوية فخيّرني معاوية بين الضمان والعزل فكرهت العزل ، وكنت إذا استعملت الرجل من العرب فكسر الخراج فأقدمت عليه « 3 » أو غرت صدور عشيرته ، أو أغرمته فحملت على عطاء قومه أضررت بهم ، وإن تركته تركت مال اللّه وأنا اعرف مكانه ، فوجدت الدهاقين أبصر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون عليّ مطالبة ، وأمّا قتلي من قتلت فما علمت بعد قولي كلمة الإخلاص عملا أقرب إلى اللّه من قتلي من قتلت من الخوارج ، ولكنّي حدّثت نفسي فقلت : ليتني قاتلت أهل البصرة فإنهم بايعوني طائعين ثم نكثوا ، ولقد أردت ذلك ولكنّ
--> 1060 - الطبري 2 : 457 وابن الأثير 4 : 115 ( 1 ) الطبري : نائم . ( 2 ) البيضاء : دار عبيد اللّه بن زياد بالبصرة . ( 3 ) الطبري : فتقدمت إليه .