أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

398

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

عمرو بن الأشرف العتكي فرأسته عليها ، ثم ازدلفوا إلى بني تميم وخرج ( 876 ) مع الأزد مالك بن مسمع في بكر بن وائل ، وأتت بنو تميم الأحنف فقالوا له : قد جاء القوم فأخرج ، فجعل يتمكّث حتى جاءته امرأة من بني تميم من قومه فقالت : يا أحنف اجلس على هذا ، وأشارت إليه بإصبعها الإبهام ، أي إنما أنت امرأة ، فقال : استك أحقّ به ، فما سمعت من الأحنف قطّ كلمة أرفث منها ، ويقال إنّها جاءته بمجمر فقال : استك أولى بالمجمر . ثم دعا الأحنف برايته فقال : اللهمّ انصرها ولا تذلّها ، اللهمّ احقن دماءنا وأصلح ذات بيننا ، وكانت قيس « 1 » مع بني تميم ، فسار الأحنف وسار بين يديه ابن أخته « 2 » إياس بن قتادة بن أوفى « 3 » من بني عبد شمس بن سعد ، فالتقى القوم فاقتتلوا أشدّ قتال فقتل بينهم قتلى كثيرة ، فقالت بنو تميم : اللّه اللّه يا معشر الأزد في دمائنا ودمائكم ، بيننا وبينكم القرآن أو من شئتم من أهل الإسلام ، فإن كانت لكم علينا بقتل مسعود بيّنة فاختاروا أفضل رجل منّا فاقتلوه به ، وإن لم تكن بيّنة فنحن نحلف لكم باللّه أنّا ما قتلنا ولا أمرنا ، وأنّ الخوارج اعتمدت صاحبكم من قبل أنفسهم ، وأنّا لا نعرف قاتله ، وإن كرهتم ذلك فنحن ندي صاحبكم مائة ألف درهم ، فاصطلحوا ، وأتاهم الأحنف في وجوه مضر إلى منزل زياد بن عمرو العتكي فقال لهم : يا معشر الأزد أنتم جيراننا في الدار وإخواننا عند القتال ، وقد أتيناكم في رحالكم لنطفئ حسيكتكم ونسلّ سخيمتكم ، ولكم الحكم ، فعولّوا على أموالنا فإنّا لا يتعاظمنا منها شيء يكون فيه صلاح ذات بيننا ، ولأنتم أحبّ إلينا من تميم الكوفة ، فقالوا : تدون صاحبنا عشر ديات ، فقال : هي لكم ، وانصرف الناس وقد اصطلحوا . 1047 - وقال هشام بن الكلبي عن أبيه : انّهم قتلوا مسعودا وهم يظنّون أنّه عبيد اللّه بن زياد فاقتتلوا ، ثم إنّ إياس بن قتادة حمل الديات التي ودوه إيّاها وهي عشر ، قال : وكانت الأزد تقاتل وهي تقول :

--> ( 1 ) قيس : سقطت من م ، وهي بهامش س ط . ( 2 ) س : ابن أخيه . ( 3 ) م : بن أبي أوفى .