أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
395
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
يا ابن الزبير أترضى معشرا قتلوا * أباك ظلما فما أبقوا ولا تركوا ضحّوا بعثمان يوم النحر ضاحية * ما أعظم الحرمة العظمى التي انتهكوا فقال « 1 » : نعم لو أعانني الشيطان على أهل الشام لقبلته ، ولحق بهم عيسى الخطّي وعمير بن ضبيعة الرقاشي وخرجا من البصرة في ستّة عشر راكبا من الخوارج فكانوا مع ابن الزبير ، فبعضهم يقول : بايعوه ، وبعضهم يقول : لم يبايعوه ، وكانوا معتزلين له ، إلّا أنّهم يقاتلون أهل الشام إذا قاتلوه ، فلما انقضى الحصار الأوّل وجاء موت يزيد بن معاوية انصرفت طائفة من الخوارج إلى البصرة وأقامت طائفة وقالوا : قد انصرف أهل الشام عن مكة ، وإنّما قدمنا لهم ، فينبغي أن نفتّش ابن الزبير عن قوله في عثمان وعليّ ، فإن كان لنا موافقا أقمنا معه وإن كان لنا مخالفا انصرفنا عنه ، فأتاه عيسى الخطّي وأبو طالوت وعطيّة ونجدة فسألوه عن رأيه في عثمان وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما فخالفهم ، فولّوا أمرهم ابن بحدج « 2 » وانصرفوا إلى البصرة ثم تفرّقوا ، وذلك في سنة اربع وستّين ، وأصيب في قتال أهل الشام رجاء وناس من أصحابه فبكاهم حجيّة بن أوس فقال : إذا ذكرت نفسي رجاء وصحبه * أكاد على بعض الأمور ألومها فللّه عينا من رأى مثل عصبة * أقام بضبع ابن الزبير مقيمها ترى عافيات الطير يحجلن حولهم * يقلّبن أجساما قليلا لحومها فوا حربا ألّا أكون شهدتهم * بمكّة والخيلان تدمى كلومها وقال أيضا : ندمت على تركي رجاء وصحبه * وتلك لعمري هفوة لا أقالها 1045 - وقال بعض أهل الشام يذكر حصين بن نمير السكوني وكان على أهل الشام بمكة ، وقد كتبنا خبره في خبر ابن الزبير :
--> 1045 - راجع ف : 879 في ما تقدم . ( 1 ) سيجيء في الورقة 564 / أ . ( 2 ) ط : بحذج .