أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
328
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فخرج منهم أربعة آلاف فيما يزعمون ، فلما صاروا بوادي القرى امرهم مسلم بالرجوع معه ، فنفذت من وجوههم إلى يزيد جماعة ورجع سائرهم ، فلما قدم مسلم المدينة أكمن كمينا ممّا يلي منازل بني حارثة ، فتناهض الجمعان ، وكان بمسلم النقرس فحمل في ترس ووضع أمام الصفّ ثم جلس عليه وقال : يا أهل الشام قاتلوا عن إمامكم أو دعوا ، فنشبت الحرب فصبر أهل المدينة وقاتلوا أشدّ قتال ، فلم يشعروا الّا بالكمين يضربهم في أدبارهم فانهزموا ، وقتل عبد اللّه بن الغسيل وابن عمرو بن حزم الأنصاري - وكان قاضيهم - وفرّ ابن مطيع فلحق بابن الزبير . ثم أنهب الناس المدينة ثلاثة أيّام . فلما انقضت الثلاثة الأيام جلس للبيعة « 1 » ودعاهم إليها « 2 » ، فكان اوّل من أتاه يزيد بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود وأمّه زينب بنت أبي سلمة وجدّته أمّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى عليه وسلّم فقال : بايع لأمير المؤمنين على أنّك عبد قنّ يحكم في مالك ودمك ، قال : أبايعك له « 3 » على كتاب اللّه وسنّة نبيّه وعلى أنّي ابن عمّه فقدّمه فضرب عنقه وقال : واللّه لا تشهد على أمير المؤمنين بشهادة بعدها ، وكان وفد اليه فأعطاه فقدم يفجّره ويشهد عليه بشرب الخمر . ثم أتي بمعقل بن سنان الأشجعي فقال له : مرحبا بأبي محمد ، فأخذ بيده فأقعده معه على طنفسته ، ودعا معقل بماء فقال مسلم : ائتوه بشربة عسل وخوضوها ( 841 ) بثلج ممّا حمل معنا ففعلوا ، فلما شربها قال : سقى اللّه الأمير من شراب الجنّة فقال : واللّه لا شربت بعدها شرابا الّا من جهنّم حين تسقى من حميمها ، فقال معقل : نشدتك اللّه والاسلام ، قال : أتذكر حين مررت بطبريّة فقلت لك : من أين أقبلت ؟ فقلت « 4 » : سرنا شهرا وأحرثنا « 5 » ظهرا ورجعنا صفرا ووجدناه يشرب خمرا ، نأتي واللّه المدينة فنخلع الفاسق ابن الفاسق ونبايع رجلا من أبناء المهاجرين ، فإنّي آليت تلك الليلة
--> ( 1 ) س : بالبيعة . ( 2 ) من هنا ومن ضمن ذلك ف 848 وبعض 849 في الأخبار الطوال : 275 وانظر الطبري 2 : 418 ، 421 وابن الأثير 4 : 99 ( ولم يرد فيهما البيت ) وتاريخ خليفه 1 : 291 - 292 . ( 3 ) له : سقطت من س . ( 4 ) يرد هذا القول في الورقة 1170 ب ( من المخطوطة س ) . ( 5 ) س : وأحربنا ، الدينوري : وأنضينا .