أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
310
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
يزيد بموت معاوية جزع جزعا شديدا وجعل يقوم ويرمي بنفسه على فراشه ثم بعث إلى مروان فجاءه وعليه قميص ابيض وملاءة مورّدة لبيسة ، فنعى اليه معاوية وأعلمه أنّ يزيد بعث اليه بأخذ « 1 » البيعة على هؤلاء الرهط ، فترحّم مروان على معاوية ثم قال : ابعث إلى النفر الساعة فادعهم إلى البيعة ، فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم ، فقال الوليد : يا سبحان اللّه أقتل الحسين وعبد اللّه بن الزبير ، قال : هو ما قلت لك ، فبعث « 2 » إلى الحسين وابن الزبير وابن عمر وابن مطيع ، فجاء الحسين أوّلهم وعليه قميص قوهيّ وإزار مصبوغ بزعفران ، وهو مطلق إزاره ، فسلّم ثم جلس ، ثم جاء عبد اللّه بن الزبير في ثوبين غليظين مشمّرا إلى نصف ساقه فسلّم وجلس ، ثم جاء عبد اللّه بن مطيع فإذا رجل « 3 » ثائر الشعر أحمر العينين فسلّم ثم جلس ، فحمد الوليد اللّه وأثنى عليه ، ثم نعى معاوية ودعاهم إلى بيعة يزيد ، فبدر ابن الزبير بالكلام وكأنّه خاف أن يهنوا ، ثم ترحّم على معاوية ودعا له ، ثم ذكر الوليد فجزّاه خيرا فقال : وليتنا فأحسنت « 4 » ولايتنا ووصلت أرحامنا ، وقد علمت الذي كان منّا في بيعة يزيد ، وأنّه قد احتمل ذلك علينا ، ومتى بايعنا والباب مغلق علينا تخوّفنا أن لا يذهب ذلك ما في قلبه ، فإن رأيت أن تصل أرحامنا وتحسن فيما بيننا وبينك فتخلّي سبيلنا ثم تأمر فينادى « 5 » الصلاة جامعة وتصعد المنبر فنأتي فنبايع على رؤوس الناس طائعين غير مكرهين ، قال : وجعل مروان كلّما نظر إلى الوليد أشار اليه أن اضرب « 6 » أعناقهم ، قال : فخلّى الوليد عنهم ، فخرجوا فقال مروان : واللّه لا يصبح ( 832 ) وبها منهم أحد ، فلما أتى كلّ واحد منهم منزله دعا براحلته ثم رمى بها الطريق إلى مكة وأصبح الوليد فلم يجد منهم أحدا . 812 - وحدثنا أحمد بن إبراهيم وأبو خيثمة قالا حدثنا وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال : مات معاوية والوليد أمير على مكة والمدينة ، وكان على
--> ( 1 ) م : يأخذ . ( 2 ) م : ثم بعث . ( 3 ) م : برجل . ( 4 ) م : وأحسنت . ( 5 ) م : فتنادي . ( 6 ) س : يضرب .