أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
304
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
صدق من اجتهاد وعبادة ، فاربب « 1 » صالح ما مضى ولا تبطل ما قدّمت من حسن ، وادخل فيما دخل فيه الناس ولا تردّهم في فتنة ولا تحلّ ( 828 ) حرّم اللّه ، فأبى أن يبايع ، فحلف أن لا يقبل بيعته إلّا في جامعة . أمر عبد اللّه بن الزبير بعد مقتل الحسين : 802 - قالوا : لما قتل الحسين عليه السلام قام عبد اللّه بن الزبير في أهل مكة خطيبا فعظّم مقتله وعاب أهل الكوفة خاصّة وذمّ أهل العراق عامّة وقال : دعوا حسينا ليولّوه عليهم فلما أتاهم ساروا « 2 » اليه فقالوا : إمّا أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سميّة فيمضي فيك حكمه ، وإمّا أن تحارب ، فرأى أنّه وأصحابه قليل في كثير ، فاختاروا المنيّة « 3 » الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم اللّه حسينا ولعن قاتله ، لعمري لقد كان في خذلانهم إياه وعصيانهم له واعظ وناه عنهم ، ولكن ما حمّ نازل ، واللّه لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيرا في النهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم ، واللّه ما كان ممّن يتبدّل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللّه الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالذكر كلاب الصيد - يعرّض بيزيد بن معاوية - وقد قتلوه فسوف يلقون غيّا ، فثار إليه أصحابه فقالوا : أيّها الرجل أظهر بيعتك فإنّه لم يبق أحد إذ 5 / 320 هلك الحسين ينازعك في هذا الأمر وقد كان ابن الزبير يبايع سرّا على الشورى ويظهر أنّه عائذ بالبيت فقال لهم : لا تعجلوا ، وعمرو بن سعيد الأشدق يومئذ على مكة ، وكان شديدا عليه وعلى أصحابه وهو مع ذلك يداري ويرفق ، فلما استقرّ عند يزيد بن معاوية ما قد جمع ابن الزبير بمكة وما قيل له في أمر البيعة وإظهارها أعطى اللّه عهدا ليؤتينّ به في سلسلة ، فبعث بسلسلة من فضّة فمرّ بها البريد على الوليد بن عتبة ومروان بالمدينة فأخبرهما الرسول خبر ما قدم له وخبر السلسلة التي معه ، فقال مروان :
--> 802 - الطبري 2 : 395 وابن الأثير 4 : 84 ( 1 ) م : فارتب ، س : فاريب . ( 2 ) الطبري : ثاروا . ( 3 ) اقرأ أيضا : الميتة .