أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
300
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
يزيد واستشاره فقال : أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة فإن بايعوا قبلت ذلك منهم وإن أبوه « 1 » قدّمتهم فضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بوفاة « 2 » معاوية ، فإنّهم إن علموا بها وثب كلّ امرئ منهم في ناحية ، فأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه . فقال الوليد : امّا ابن عمر فإنّي أراه لا يرى القتال ولا يختار أن يلي أمر الناس إلّا أن يدفع الأمر اليه عفوا ، وأرسل الوليد عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وهو إذ ذاك غلام ، إلى الحسين وعبد اللّه بن الزبير يدعوهما فوجدهما جالسين في المسجد وكان إتيانه إيّاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها ( للناس ) « 3 » ولا يأتونه فقال : أجيبا الأمير ، فقالا له : انصرف الآن نأته بعد ، ثم أعاد إليهما الرسل وألحّ عليهما ، فأمّا الحسين فامتنع بأهل بيته ومن كان على رأيه ، وفعل ابن الزبير مثل ذلك ، وبعث اليه الحسين أن كفّ حتّى ننظر وتنظروا « 4 » ونرى وتروا ، وبعث ابن الزبير : لا تعجلوا فإنّي آتيكم ، فوجّه الوليد موالي له فشتموه وقالوا : يا ابن الكاهليّة إن أتيت الأمير وإلّا قتلناك ، فجعل يقول : الآن أجيء الآن أجيء ، وأتى جعفر بن الزبير الوليد فقال له : كفّ رحمك اللّه عن عبد اللّه فقد أفزعته وذعرته بكثرة رسلك وهو يأتيك غدا إن شاء اللّه ، فصرف الوليد رسله عنه وتحمّل ( 826 ) ابن الزبير من ليلته - وهي ليلة السبت لثلاث ليال بقين من رجب سنة ستّين - فأخذ طريق الفرع ومعه أخوه جعفر بن الزبير وتجنّبا الطريق الأعظم ، فلما أصبح الوليد طلبه فلم يجده فقال مروان : ما أخطأ مكة ، فوجّه الوليد في طلبه حبيب بن كرّة « 5 » مولى بني اميّة في ثلاثين راكبا من موالي بني أميّة فلم يلحقوه وتشاغلوا عن الحسين بطلب ابن الزبير ، فخرج الحسين ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة ستّين ، وسمع عبد اللّه بن الزبير جعفرا أخاه يتمثّل ببيت متمّم بن نويرة الحنظلي « 6 » :
--> ( 1 ) م : أبوا ( 2 ) م : بموت . ( 3 ) زيادة من الطبري . ( 4 ) م : تنظر وتنظروا . ( 5 ) الدينوري : طبيب بن كدين ( كوين ) . ( 6 ) البيت في حماسة البحتري رقم : 331 والطبري 2 : 220 والمنازل والديار : 233 والأغاني 15 : 249 وديوانه : 88