أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

196

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

483 - قالوا : وسمع زياد حين قدم البصرة تكبيرا في بعض الليالي ، فقال : ما هذا ؟ قيل هذه دار عبيد بن عمير تحرس لأنّ الناس من البيات والسّرق في أمر عظيم ، وإن المرأة لتستغيث فما يغيثها أحد ، فقال زياد : ما كلّ الناس يقدر على ما يقدر عليه عبيد ، ما قدومي ها هنا إلّا باطل ، فلمّا أصبح جمع الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس انّه بلغني ما لا صبر عليه ، إنّي قد أجّلتكم في أن يبلغ شاهدكم غائبكم ثلاثا ، إنّا إن وجدنا أحدا ( 779 ) بعد صلاة العتمة ضربنا عنقه ، ثمّ نزل . وجعلوا يتحدّثون بقوله فيهزؤون ، فلمّا مضى الأجل دعا عبّاد بن الحصين الحبطي ، وكان قد ولّاه شرطه ، فأمره فطاف فلم يجد أحدا بعد العتمة الّا ضرب عنقه ، فأصبح في الرحبة خمسمائة رأس ، وفعل ذلك ليالي متوالية ، فجعل الناس إذا سلّم الإمام في العتمة نهض الرجل من خلفه مبادرا فربّما ترك نعليه من العجلة . ثمّ نادى مناديه : برئت الذمّة من رجل أغلق بابه ، ومن ذهب له شيء فأنا له ضامن ، ففتح الناس أبوابهم لا يخافون سرقا . 484 - قال هشام بن الكلبي : وبعث زياد بقطيفة ديباج منسوجة بذهب فألقيت بالخريبة « 1 » ، فمكثت ليالي وأياما « 2 » ما يمسّها أحد ، فبعث إليها بعد فأتي بها . 485 - قال : وقدم أعرابيّ ذات ليلة بغنم له يريد بيعها ، فلمّا استوحش من الجبّانة دخل البيوت ، فأخذه عبّاد بن الحصين فقال : ويحك أما علمت بنداء الأمير ؟ قال : لا واللّه ، فرحمه عبّاد . فلمّا أصبح دفعه إلى زياد فسأله عن قصّته فأخبره ، فقال : لا أراك الّا صادقا ولكنّي أكره أن اكذب نفسي في وعدي ووعيدي ، اضربوا عنقه . فقتل .

--> 483 - قارن بعضه بما في الطبري 2 : 77 وبعضه الآخر بما في الطبري 2 : 74 ، 76 وابن الأثير 3 : 376 ونفحة اليمن : 58 وشرح النهج 4 : 76 484 - قارن بالمحاسن والاضداد : 52 ونفحة اليمن : 59 485 - قارن بالطبري 2 : 76 وابن الأثير 3 : 376 ونفحة اليمن : 58 - 59 ( 1 ) في تعريف الخريبة انظر ياقوت 2 : 429 ، م : بالخربية . ( 2 ) س : وأيام .