أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
176
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
بني راسب فقاتلوهم ، وكان حجّار بن أبجر العجلي بالبصرة قد قدمها من الكوفة في حاجة ، فضربوه فصرع ، وحامى عليه شقيق بن ثور السدوسي فنجا ، فقال العديل بن فرخ العجلي : ونجّيت حجّار بن أبجر بعد ما * بدت للحروريّين منه مقاتله وإنّ بني ثور إذا ما لقيتهم * لهم زبرتا « 1 » مجد العراق وكاهله ونادى حجّار : يا بني راسب جئت لأنصركم أفأقتل بينكم ؟ ! فقالوا : لا بأس عليك يا أبا الفضل ، وحموه حتّى ركب ، وجاءت الشّرط - وكان الشّرط خمسمائة - فقاتلوهم مع بني راسب حتّى اضطروهم إلى دار فحصروهم فيها ، وكان عبّاد ابن الحصين الحبطي مستخفيا لأنّ زيادا غضب عليه ، فأتاهم مع الفجر فدخل الدار ودخل الناس معه ، وقصد لقريب فاجتلدا ، وضربه عبّاد فصرعه وقتله ، وقتل الباقون في الدار ، وبعث عبّاد برأس قريب إلى زياد فرضي عنه ، وكان خليفة زياد يومئذ بالبصرة عبيد اللّه بن أبي بكرة ، وكان زياد بالكوفة يومئذ ، فلمّا قدم زياد البصرة رأى مع الشرط رماحا قصارا فقال : أراكم تحضرون برماح كأنّها أيدي الجداء . وصلب قريب وزحّاف وناس من أصحابهم ، فجاءت جارية لقوم من الخوارج فقالت : سلام اللّه ورحمته عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، فأمر زياد فصلبت معهم ، وقال زياد : أيّ خارجة خرجت في قبيلة فلم تقاتلها كما فعلت بنو راسب حرمتهم العطاء وأجليتهم . وسيّر زياد أهل قريب وزحّاف ، وحمل نساء من نساء من خرج معهما في البحر ، ووهب امرأة زحّاف لشقيق بن ثور ، وامرأة قريب لعبّاد بن الحصين ، فردّها عبّاد إلى أهلها وكساها . ومرض بكير بن وائل من جراحه فكان الناس يعودونه ، ويدخل النساء على أهله يسألن « 2 » به ، فقال : غناء قليل عن بكير بن وائل * ترمّز « 3 » أستاه النساء العوائد « 4 »
--> ( 1 ) س : ثبجا . ( 2 ) ط : يسألون . ( 3 ) ط : تزمّر . ( 4 ) انظر البيت في المخصص 12 : 107 وجمهرة ابن دريد 2 : 325