أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

169

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فلمّا ولي المغيرة بن شعبة الكوفة اجتمع سالم بن ربيعة والمستورد بن علّفة التيمي - تيم الرباب - ومعاذ بن جوين الطائي وعتريس بن عرقوب وغيرهم إلى حيّان في منزله ليتشاوروا فيمن يولّونه أمرهم ، ليخرجوا منكرين للجور والظلم ، ودعوه إلى تولّى أمرهم فأبى ، ودعوا معاذ بن جوين إلى ذلك فأبى ، ورضي حيّان ومعاذ بالمستورد بن علّفة ، فبايعاه وبايعه القوم في جمادى سنة ثلاث وأربعين ، وعزموا على الخروج في غرّة شعبان سنة ثلاث وأربعين . وأقبلوا « 1 » يتجهّزون ، فأتى شمر بن جعونة الطائي قبيصة بن الدمّون وهو على شرطة المغيرة فأخبره ، فأنهى ذلك إلى المغيرة ، فوجّه إليهم خيلا وبلغ المستورد فأمر أصحابه فتفرّقوا وغيّبوا ما عندهم من السلاح وتغيّب ، فلمّا هجم رسل المغيرة في منزل حيّان لم يجدوا هناك شيئا من السلاح ، ولم يجدوا إلّا سالم بن ربيعة وحيّان بن ظبيان ومعاذ بن جوين ، فقال المغيرة لحيّان : ما هذا الذي بلغني ؟ فقال سالم ومعاذ : كنّا نأتي حيّان فنقرأ عنده ، فحبسهم نحوا من سنة ، وكانت الخوارج تختلف إلى المستورد وهو ينزل في عبد القيس ، ويقال إنّه خرج فنزل قصر العدسيّين « 2 » بالحيرة مستترا ، فاطّلع حجّار بن أبجر على بعض أمره ، فخافه فنزل على سليم بن محدوج « 3 » أحد بني سليمة « 4 » وهو صهره ، وأتى حجّار المغيرة فأخبره بما سقط إليه واطّلع ( 766 ) عليه ، فتواعد المستورد وأصحابه سورا ، ووافاه ثلاثمائة وعزموا على إتيان المدائن ، وبلغ المغيرة خبرهم ، فوجّه إليهم معقل بن قيس الرياحيّ في ثلاثة آلاف ، وكان المنتدب لهم ، فقال له المغيرة : سر يا أبا زميلة راشدا حتّى تكفيني هذه المارقة ، وقال له صعصعة بن صوحان : ابعث بي إليهم فإنّي لدمائهم مستحل وبحملها مستقلّ ، فقال له المغيرة : اجلس فإنّك خطيب : وندب المغيرة مع معقل من عرف من الشيعة ، وأتى المستورد مدينة بهرسير فمنعه عبيد بن سماك بن الحزّان بن حصين العبسي - ويقال بل منعه سماك

--> ( 1 ) انظر الطبري 2 : 28 وابن الأثير 3 : 353 ( 2 ) انظر ياقوت 4 : 116 ( 3 ) الطبري : سليم بن محمد بن محدوج ، ط م : محدوح ( وفي ط علامة تمييز الحاء المهملة الأولى ) . ( 4 ) الطبري وابن الأثير : سلمة ، وهو منسوب إلى سليمة بن مالك من الأزد انظر تبصير المنتبه 2 : 692