أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
112
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
ممنوح ، وبابي مفتوح ، فلا تقطعوا خيري عنكم ، ولا تغلقوا بابي دونكم ، وقد رأيت أمري وأمركم متفاوتا ، ترون أنّكم أحقّ بما في يدي منّي ، وأنا أرى أنّي أحقّ به منكم ، فإذا أعطيتكم العطيّة فيها قضاء حقوقكم قلتم : أخذنا « 1 » دون حقّنا وقصّر بنا عن قدرنا ، فصرت كالمسلوب لا يحمد على ما أخذ منه ، فبئست المنزلة نزلت بها منكم ، أعطي فلا أشكر ، وأمنع فلا أعذر ، ونعمت المنزلة نزلتم بها منّي : إنصاف « 2 » قائلكم ، وإعطاء « 3 » سائلكم ، فقال عبد اللّه بن عبّاس : واللّه ما منحتنا خيرك حتّى طلبناه ، ولا فتحت لنا بابك حتّى قرعناه ، ولئن قطعت عنّا خيرك للّه أوسع لنا منك « 4 » ، ولئن أغلقت دوننا بابك لنكفّنّ أنفسنا عنك ، فو اللّه ما أحفيناك في مسئلة ولا سألناك باهظة « 5 » ، فأمّا هذا المال فليس لك منه إلّا ما لرجل من المسلمين ، ولنا في كتاب اللّه حقّان : حقّ الغنيمة وحقّ الفيء ، فالغنيمة ما غلبنا عليه ، والفيء ما اجتبيناه ، فعلى أيّ وجه خرج ذلك منك أخذناه وحمدنا اللّه عليه ، ثمّ لم نخلك من شكر خير جرى على يدك ، ولولا حقّنا في هذا المال ما أتاك منّا زائر يحمله خفّ ولا حافر ، أكفاك أم أزيدك ؟ فقال معاوية : حسبك يا أبا عبّاس فإنّك تكوي ولا تغوي « 6 » ، فقال الفضل بن عبّاس بن عتبة بن أبي لهب : ألا أبلغ معاوية بن صخر « 7 » * فإنّ المرء يعلم ما يقول « 8 » لنا حقّان حقّ الخمس واف « 9 » * وحقّ الفيء جاء « 10 » به الرسول فكلّ عطيّة وصلت إلينا * وإن سحبت لخدعتها الذّيول
--> ( 1 ) المستطرف : أعطانا . ( 2 ) المستطرف : مع انصاف . ( 3 ) المستطرف : واسعاف . ( 4 ) المستطرف : فخير اللّه أوسع منك . ( 5 ) س : باهطة . ( 6 ) م س : تعوي ( وله وجه بمعنى يثير فتنة ) . ( 7 ) أخبار العباس : حرب . ( 8 ) أخبار العباس : وكل الناس يعلم ما أقول . ( 9 ) أخبار العباس : جار . ( 10 ) أخبار العباس : وحق قد أثار .