أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

107

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أنت الذي طعنت في الخلافة وتنقّصت أهلها ؟ واللّه لقد هممت أن أجعلك نكالا ، فقال : يا معاوية إنّما دعوتني لهذا ؟ واللّه إنّ ساعدي لشديد ، وإنّ رمحي لمديد ، وإنّ سيفي لحديد ، وإنّ جوابي لعتيد ، ولئن لم تأخذ ما أعطيت بشكر لتنزعنّ « 1 » عمّا نكره بصغر ، فقال : أخرجوه عنّي ، فأخرج ، فقالت فاختة : ما أجرأ « 2 » هذا وأقوى قلبه ! ! فقال معاوية : ما ذاك إلّا لإدلاله بطاعة قومه له ، ثمّ أمر الحاجب فأدخل عليه رجلا من ربيعة يقال له جارية ، فقال له معاوية : إيه يا جويرية ، أنت الذي بلغني عنك تخبيب للجند وقلّة من « 3 » الشكر ؟ فقال : وعلام نشكر « 4 » ؟ ما تعطي إلّا مداراة ولا تحلم الّا مصانعة ، فاجهد جهدك ، فإنّ ورائي من ربيعة ركنا شديدا لم تصدأ أدرعهم مذ جلوها ، ولا كلّت سيوفهم مذ شحذوها ، فقال : أخرجوه ، ثمّ أمر معاوية حاجبه فأدخل إليه رجلا من أهل اليمن يقال له عبد اللّه ، فقال له : إيه يا عبيد السوء ، ألحقتك بالأقوام وأطلقت لسانك بالكلام ، ثمّ يبلغني عنك ما يبلغني من سوء الإرجاف ؟ ! لقد هممت أن أخرجك وأنت عبرة « 5 » لأهل الشام ، فقال : أيا معاوية ألهذا دعوتني ، ثم صغّرت اسمي ولم تنسبني إلى أبي ؟ وإنّما سمّيت معاوية باسم كلبة عاوت الكلاب « 6 » ، فأربع على ظلعك فذلك خير لك ، فقال لحاجبه : أخرجه ، فقالت فاختة : صانع الناس بجهدك ، وسسهم برفقك وحلمك ، فأخزى اللّه من لامك . 317 - حدثني أبو حفص الشامي « 7 » قال : بلغنا أن يزيد بن معاوية قال لأبيه : يا أمير المؤمنين متى يكون العلم ضارّا ؟ قال : إذا نقصت القريحة وفصلت الرواية « 8 » .

--> 317 - قارن بعيون الأخبار 1 : 330 ( 1 ) ط : لينزعنّ . ( 2 ) س : اجراء . ( 3 ) من : زيادة من م ط . ( 4 ) ط س : تشكر . ( 5 ) س : عيرة . ( 6 ) وانما سميت . . . الكلاب : راجع ف : 216 وانظر ما يرد رقم : 337 ( 7 ) ط م س : السامي . ( 8 ) م : الرواية .