أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

104

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

314 - المدائني عن عتّاب بن إبراهيم أنّ معاوية استعمل على الصائفة وقد جاشت الروم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكتب له عهدا ثمّ قال له : ما تصنع بعهدي هذا ؟ قال : أتّخذه إماما فلا أتجاوزه ، قال : ردّ عليّ عهدي ، فقال : أتعزلني ولم تخبرني ؟ أما واللّه لو كنّا ببطن مكّة على السّواء ما فعلت بي هذا ، فقال : لو كنّا ببطن مكّة كنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، وكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان منزلي بالأبطح ، وكان منزلك بأجياد ، أعلاه مدرة وأسفله عذرة . ثمّ بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي فقال له : قد ولّيتك الصائفة وهذا عهدي ، فما أنت صانع به ؟ قال : أتّخذه إماما ما أمّ الحزم ، فإذا خالفه أعملت رأيي « 1 » ، وباللّه التوفيق . قال معاوية : أنت لها ، فلمّا ودّعه قال : هذا واللّه الذي لا يدفع عن نطق ، ولا يكفكف من عجلة ، ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثفال ، فغزا بالناس الصائفة ، ثمّ هلك فاستخلف عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري وقال له : احرص على أن ترجع بالناس سالمين ، فغزا بهم فأصيبوا ورجع منهزما ، وقد كان الشاعر قال فيه « 2 » : أقم يا ابن مسعود قناة قويمة « 3 » * كما كان سفيان بن عوف يقيمها وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر * كما كان سفيان بن عوف يسومها ( 737 ) فلمّا قدم على معاوية قال : « أقم يا ابن مسعود » فقال : يا أمير المؤمنين ، قرنتني إلى رجل قلّ أشباهه في حزمه ، فقال معاوية : إنّ من فضلك عندي معرفتك بفضل من هو أفضل منك ، ولكنّك قلت هذه أوّل ولا يأتي ومحني فحرصت فغررت ، واللّه يغفر لك .

--> 314 - العقد 1 : 132 وابن عساكر 6 : 182 وبعضه في عيون الأخبار 1 : 221 والعقد 4 : 47 والبيان 2 : 264 والبصائر 3 : 165 والموفقيات : 112 - 114 ومحاضرات الراغب 1 : 96 والإصابة 5 : 69 ، 4 : 128 ( ترجمة عبد اللّه بن مسعدة ) . ( 1 ) العقد وابن عساكر والإصابة : فإذا خالفه خالفته . ( 2 ) الشعر في المستدرك 3 : 446 والأول في الإصابة 3 : 107 ( ترجمة سفيان بن عوف ) ، 4 : 128 ( 3 ) المستدرك : صليبة .