أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
96
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
واستقامت الأمور لمعاوية ، فلم يحمل عمرو إليه منها شيئا ، فكان أهل معاوية يسألونه أن يكتب إلى عمرو في هدايا ( 733 ) مصر فيقول : عمرو « 1 » جموح طموح منوع ، فاعفوني من الكتاب اليه واكتبوا أنتم ، فكانوا يكتبون اليه فلا يبعث إليهم بشيء ، فقالوا لمعاوية : اعزله ، فقال : أمّا عزله فلا ، ولكنّي أروعه بالقدوم فإنّه شبيه بالعزل له ، فكتب اليه فقدم ، فقال معاوية : يا عمرو بلغني أنّك تقوم على منبر مصر فتذكر بلاءك بصفّين ، فإن كان ذلك للّه فأجرك عليه ، وإن كان للدنيا فقد أعظمنا مكافأتك ، فهل علمت أنّك قد نقضت شرطك لردّك كتبي ؟ قال : ما رددت لك كتابا أعلم أنّه منك ، ولكنّه كانت تأتيني كتب على لسانك ، فأمّا قيامي على المنبر فلم أرد به منّا عليك ، وأمّا قولك إنّي أعظمت مكافأتك بمصر فعليها بايعتك ، قال : انصرف إلى رحلك ، فانصرف ثم عاد اليه من الغد ، فقال : يا أمير المؤمنين لم أزل أقدح في غارب خير بمصر حتى رجعت إليك ، وقد رأيت أن أحضرك ما قدمت به لترى فيه رأيك ، فقال معاوية : أمسك عليك مالك ، واعلم أنّك إذا دعيت إلى مأدبة قوم أو قال مائدة قوم - فقد عدّك أهلها ممّن يأكل ، فإن شئت فكل وإن شئت فجع ، وما أعطيتك مصر إلا لأنفعك ، فارجع إلى عملك . 302 - المدائني عن أبي زكريا العجلاني عن عكرمة بن خالد قال : قدم معاوية المدينة يريد الحجّ ، [ فلقيه الحسين عليه السلام فقال له : يا معاوية قد بلغني ذكرك وذكر ابن النابغة بني هاشم بالعيوب ، فارجع إلى نفسك وسلّط الحقّ عليها ، فإنّك تجد أعظم عيوبها أصغر عيب فيك ، لقد تناولتنا بالعداوة وأطعت فينا عمرا ، فو اللّه ما قدم إيمانه ولا حدث نفاقه ، واللّه ما ينظر لك ولا يبقي عليك ، فانظر لنفسك أو دع ] . 303 - المدائني عن غسّان بن عبد الحميد عن أبيه أنّ معاوية قال لشدّاد بن أوس : قم فاذكر عليا وتنقّصه ، فقام شدّاد فقال : الحمد للّه الذي افترض طاعته ،
--> 303 - عيون الأخبار 1 : 56 والبيان 4 : 69 وشرح النهج 4 : 322 والعقد 4 : 135 وقوله « إن الدنيا أجل حاضر . . . والفاجر » في ابن عساكر 6 : 291 وقوله : « وان اللّه إذا أراد . . . بخلائهم » في الحسن البصري لابن الجوزي : 50 ( 1 ) ط : عمرا ( دون إنّ قبلها ) .