أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
276
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
خبر محمد بن الحنفية ، وابن الزبير ، وعبد الملك بن مروان 16 - قالوا : بايع محمد ابن الحنفية ليزيد بن معاوية ، حين أخذ معاوية له البيعة على الناس ، غير مغتاض ولا متلوّ ( ولا ملتو « خ » ) عليه [ 1 ] فكان معاوية يشكر له ذلك ويصله عليه ، ويقول : ما في قريش كلها أرجح حلما ولا أفضل علما ولا أسكن طائرا ولا أبعد من كل كبر وطيش ودنس من محمد بن علي ! ! فقال له مروان : ذلك يوم ( كذا ) واللّه ما نعرفه إلا بخير ، فأما كلما يذكر فإن غيره من مشيخة قريش أولى به . فقال معاوية : لا تجعلن من يتخلّق لنا تخلّقا ، وينتحل لنا الفضل انتحالا كمن جبّله اللّه على الخير / 518 / أو 259 ب / وأجراه على السداد ، فو اللّه ما علمتك إلا موزعا معزى بالخلاف . [ ابن الحنفية وابن الزبير ] وكان يزيد يعرف ذلك له أيضا ، فلما ولي يزيد ، لم يسمع عن ابن الحنفية إلا جميلا ، وببيعته إلا تمسكا ووفاءا ، وازداد له حمدا وعليه تعطفا . فلما قتل الحسين بن علي وكان من أمر ابن الزبير ما كان - مما نحن ذاكروه إن شاء اللّه - كتب يزيد إلى ابن الحنفية يعلمه أن قد أحب رؤيته وزيارته إياه ويأمره بالإقبال إليه ، فقال له عبد اللّه ابنه : لا تأته فإني غير أمنه عليك . فخالفه ومضى إلى يزيد ، فلما قدم عليه ، أمر ( به ) فأنزل
--> [ 1 ] لم يذكر المصنف هؤلاء القائلين بالقضية المذكورة هاهنا ، ولا مشايخهم من سلسلة الرواة كي ينظر في شأنهم ، فالرواية بما أنها بلا سند ومرسلة غير واجدة لشرائط القبول ، ولا ناهضة للحجية - لاحتمال كون رواتها أو بعضهم من الكذابين أو ممن يأخذ الجعل من بني أمية لترويج شأنهم واختلاق الأباطيل لتقوية سلطانهم - فما تضمنته مردود على مختلقها ، ولعله هو معاوية فإنه دائما كأخيه كان يزور الإفك والبهتان ، ويقرض بعض من كان متصلا بخصمه ممن لا استقلال له بالخصومة ، تضعيفا لجانب خصمه وتمويها على البسطاء وتجليبا لمن قرضه إليه وفصلا عن عدوه ! ! !