أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

272

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أن الشيعة كانت تزعم أن محمد ابن الحنفية هو الإمام بعد علي بن أبي طالب [ 1 ] فلما توفي قالوا : هو أبو هاشم ابنه ، فوشى بأبي هاشم رجل [ 2 ] إلى الوليد

--> [ 1 ] هذا ليس بصواب على الإطلاق ، لأن جل الشيعة - بل كلهم - قائلون بإمامة السبطين الحسن والحسين عليهما السلام بعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نعم بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام زعم بعضهم - وهم شرذمة قليلة يعرفون بالكيسانية - أن الإمام هو محمد بن الحنفية . [ 2 ] ورواه أيضا في ترجمة زيد بن الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق ج 6 / الورق 301 / أ / من النسخة الظاهرية ، وفي نسخة : ج 19 ص 91 ، وذكره أيضا في تهذيبه : ج 5 ص 46 قال : أخبرنا أبو نصر غالب بن أحمد بن المسلم ، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن محمد ابن أيمن الدينوري قراءة عليه ، أنبأنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين إجازة ، أنبأنا أبو سليمان محمد بن عبد اللّه بن أحمد الربعي أنبأنا أبي قال : ( أنبأنا ) الحسين بن أبي معشر ، أنبأنا عن أبيه : عن جده أبي معشر قال : كان علي بن أبي طالب اشترط في صدقته أنها إلى ذي الدين والفضل من أكابر ولده . قال : فانتهت صدقته في زمن الوليد بن عبد الملك إلى زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فنازعه فيها أبو هاشم عبد اللّه بن محمد ، فقال : أنت تعلم أني وإياك في النسب سواء إلى جدنا علي ، وإن كانت فاطمة لم تلدني وولدتك فإن هذه الصدقة لعلي وليست لفاطمة ، وأنا أفقه منك وأعلم بالكتاب والسنة . حتى طالت المنازعة بينهما ( كذا ) فخرج زيد من المدينة إلى الوليد ابن عبد الملك وهو بدمشق فكبر عنده على أبي هاشم وأعلمه أن له شيعة بالعراق يتخذونه إماما ، وأنه يدعو إلى نفسه حيث كان . فوقع ذلك في نفس الوليد ووقر في صدره وصدق زيدا فيما ذكره وحمله منه على جهة النصيحة ، و ( كان قد ) تزوج ابنته - نفيسة ابنة زيد بن الحسن - « وكتب الوليد إلى عاملة بالمدينة في إشخاص أبي هاشم إليه ، وأنفذ بكتابه رسولا قاصدا يأتي بأبي هاشم ، فلما وصل إلى باب الوليد أمر بحبسه في السجن ، فمكث فيه مدة ، فوفد في أمره علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقدم على الوليد فكان أول ما افتتح به كلامه حين دخل عليه أنه قال : يا أمير المؤمنين ما بال آل أبي بكر ، وآل عمر ، وآل عثمان يتقربون بآبائهم فيكرمون ويحيون وآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتقربون به فلا ينفعهم ذلك ؟ ! فيم حبست ابن عمي عبد اللّه بن محمد طول هذه المدة ؟ ! قال : بقول ابن عمكما زيد بن الحسن ، فإنه أخبرني أن عبد اللّه بن محمد ينتحل اسمي ويدعو إلى نفسه وأن له شيعة بالعراق قد اتخذوه اماما . قال له علي بن الحسين : أو ما يمكن أن يكون بين ابني العم منازعة ووحشة كما يكون بين الأقارب فيكذب أحدهما على الآخر ؟ ! وهذان كان بينهما كذا وكذا ، فأخبره خبر صدقة علي بن أبي طالب وما جرى فيها ، حتى زال عن قلب الوليد ما كان قد خامره ، ثم قال له : فأنا أسألك بقرابتنا من نبيك صلى اللّه عليه وسلم لما خليت سبيله . فقال : قد فعلت ، فخلى سبيله وأمره أن يقيم بحضرته ، فأقام أبو هاشم بدمشق يحضر مجلس الوليد ويكثر ( الجلوس ) عنده ويسامره حتى إذا كان ذات ليلة أقبل عليه الوليد فقال : يا أبا البنات لقد أسرع الشيب إليك ! فقال له أبو هاشم : أتعيرني بالبنات ؟ وقد كان نبي اللّه شعيب أبا بنات وكان نبي اللّه لوط أبا بنات ، وكان محمد خير البرية صلى اللّه عليه وسلم أبا بنات ، فأي عيب علي فيما عيرتني به ؟ ! فغضب الوليد من قوله وقال له : إنك رجل تحب المماراة فارحل عن جواري . قال : نعم واللّه أرحل عنك ، فما الشام لي بوطن ولا أعرج فيها على سجن ، ولقد طال فيها همي وكثر فيها ديني ، وما أنا لك بحامد ولا إلى جوارك بعائد . ونهض وقد أحفظ الوليد ( كلامه ) فخرج عن دمشق متوجها إلى المدينة ، فدس إليه الوليد إنسانا يبيع اللبن وفيه السم وكان عبد اللّه يحب اللبن ويشتهيه - فلما سمعه ينادي على اللبن تاقت إليه نفسه فاشترى منه فشربه فأوجعه بطنه واشتد به الأمر ، فأمر أصحابه فغدوا به إلى الحميمة ، وبها محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس فنزل عليه ، فمرضه وأحسن إليه ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى محمد بن علي ببنيه وعلمه وأسبابه كلها ، وأمر شيعته الكيسانية بالائتمام به ( ثم مات ) فدفن ( بها ) . وقد روي أن الذي سم أبا هاشم سليمان بن عبد الملك وسنذكر ذلك في ترجمته .