أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

250

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أين ؟ ! ! فلمّا سمع زيد ذلك كرّ عليهم فكشفهم فما رأى الناس قط فارسا أشجع منه ، وقد كانوا على ذلك كالمتهنين لقتله ، وكانت مواقعته إياهم عند دار الرزق بالكوفة ، فلما كان المساء رمي زيد بسهم في جبهته من يسارها - وذلك الثبت - ويقال : في رجله . 32 - وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه عن جده قال : تولى حرب زيد بالكوفة عبيد اللّه بن العباس الكندي والأصبغ بن ذوالة الكلبي في جماعة بعث بهم إليه يوسف من الحيرة وكان بها ، وهو يومئذ على العراق ، وكان الحكم بن الصلت بن محمد بن الحكيم ابن أبي عقيل الثقفي خليفته على الكوفة فأهل الكوفة يقولون : رمى زيدا داود بن سليمان بن كيسان مولى بشر بن عمارة بن حسان بن جبار الكلبي ، وكيسان صاحب الباب بدمشق ، وأولاد داود يدفعون ذلك وينتفون منه ( كذا ) ويقولون : رماه رجل من القيقانية فأصاب جبهته وذلك عند المساء ، فدعي له بحجّام فنزع [ 1 ] النشابة فسالت نفسه معها . 33 - وقال أبو مخنف / 509 / أو 255 / أ / : رمي زيد بسهم في جبهته فبلغ الدماغ فرجع ورجع أصحابه ، وأهل الشام يظنون أنهم إنما رجعوا للمساء والليل ، [ مقتل زيد بن علي ] وتحامل زيد حتى دخل دار الجزارين التي بالسبخة ، وأوصي يحيى ابنه بتقوى اللّه وجهاد بني أمية ، ومكث هنيئة ثم قضى ليلة الجمعة ، فدفن بموضع من دار الجزارين وأجروا عليه ساقية من ماء السبخة كي يخفى قبره وكان معهم غلام سندي - أتى زيدا من أول النهار في قوم أتوه ليقاتل معه فلم يقبله ( زيدا ) وقال : لا يقاتل مملوك بغير إذن مولاه . - فدل على قبره ! ! !

--> [ 1 ] هذا هو الصواب في النسخة : « فنزل النشابة » .