أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

247

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وبلغ عبيد اللّه بن عباس الكندي - وكان قائدا من قوّاد يوسف بالكوفة - إقباله فخرج إليه في أهل الشام الذين كانوا بالكوفة ، وأقبل زيد إليه فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري فكاع صاحب لواء عبيد اللّه [ 1 ] - وهو مولي له - فقال له : احمل يا ابن الخبيثة . فحمل حتى انصرف وقد خضب لواءه . ويقال : إنهم التقوا بجبانة السبيع . 27 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه عن أبي مخنف ، قال : لما التقوا ضرب واصل الحناط الأحول عبيد اللّه بن عباس الكندي ضربة . وقال : خذها وأنا الغلام الحناط . فقال : واللّه لأتركنك لا تكيل بقفيز بعدها ، وحمل عليه فضربه فلم يصنع ابن عباس ( شيئا ) [ 2 ] حتى انتهى إلى دار عمرو بن حريث . وجاء زيد ومن معه إلى باب الفيل ، وجعل نصر بن خزيمة ينادي : يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز ، ومن الضلالة إلى الهدى ، اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في واحد منهما ! ! ! وأشرف أهل الشام عليهم يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد ، وكانت بالكوفة يومئذ مناوشة في نواحيها ، وكان منادي زيد ينادي بين يديه : من ألقى سلاحه فهو آمن ، وأمر أصحابه أن ينادوا بذلك . وعرض نساء الكوفة على زيد أن يخرجن فيقاتلن معه ! ! ! فقال ( لهنّ زيد ) :

--> [ 1 ] أي خاف وجبن من التقدم إلى زيد والالتقاء معه . [ 2 ] لعل هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « فلم يصغ ابن عباس » .